السيد حسين البراقي النجفي
143
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
أوضحه ، ولبيان ما بينه ، ولعمري هو العالم النحرير والحبر الذي لم تسمح له الأيام من نظير ، لأنه صاحب المصنّفات العديدة ، والدلائل الفريدة ، والمنكر لما يقول ، وما أوضح إلّا ان يكون جاحدا للحق الموضح وهذا مما لا شبهة فيه ولا ريب من أنّ هذا القبر المشهور هو قبر / 77 / الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وقد تسالمت عليه خلف عن سلف عن الأئمة عليه السّلام واتفق على ذلك المؤالف والمخالف فيكون المنكر الجاحد لذلك كالمنكر للشمس في رابعة النهار ، وما مثله إلّا كرجل جالس على قبر يبكي عليه ، يمرّ المار عليه ، ويقول له : ما يبكيك على هذا القبر ؟ ، فيقول له : إنه قبر أبي وعزيز علي ، فلما واريت هاجت عليّ الأحزان فجلست على قبره أبكي عليه لفقده فيجيبه أن قم فإنه ليس بقبر أبيك ، وأنا أعلم به منك ، فيقول له : وا عجبا إنه قبر أبي واريته بهذا المكان بيدي وأنت الذي به معرفة لك به ولا حميم تقول لي : إنه ليس بقبر أبيك فيا للعجب ، فهكذا حال المعاند الجاحد والجاهل الذي في غيه متزايد يدّعي أنه العارف العالم المطلّع الكامل وليس هو كذلك فينكر كل ما ورد ، فيكون حاله كحال من ادّعى بالعلوم والدلالات ، وأنكر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما جاء بالآيات والبراهين البيّنات ، والمعاجز الظاهرات فيقول : لقد جاء بالزور والكذب والسحر والخطب ، ويكون كمن أنكر ربوبية الخالق وما ظهر له من الحقائق فيتمادا من خبثه ، ويجيب أنه ما يميتنا إلّا الدهر ، ومن خبث لا يخرج إلّا نكدا ، وأشباه ما ذكرناه كثير فليس لنا منه نزاع من ضلّ عن الطريق ، وانحاد عن الحق ، ويدعواه أنه بكلامه عليم فكيف وقد أجمع من ذكرنا فرق الإسلامية ، وسيأتي زيادة على ما ذكرنا . وقد ذكر الإمام الجهبذ ياقوت الحموي الرومي في كتابه « معجم البلدان » في ذكر الغري - الآتي ذكره - مما ذكر الغري فإنه « بظهر الكوفة قرب القبر الذي يقال له قبر علي عليه السّلام ويروى فيه حكايات مشهورة » « 1 » .
--> ( 1 ) معجم البلدان 4 / 196 مادة ( الغريان ) . انظر : مراصد الاطلاع 2 / 991 مادة ( الغريان ) .