السيد حسين البراقي النجفي
123
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
خالق الإنسان من علق ، يا ابن أخي انك لتكحّل بملمول مضّ « 1 » ، ثم أمر بقطع يده ورجله فقطع وما تكلّم ، ثم أمر بقطع لسانه فجزع . فقال له بعض الناس : / 67 / يا عدو اللّه كحّلت عينك بالنار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع ، وجزعت من قطع لسانك . فقال لهم : يا جهّال أما واللّه ما جزعت من قطع لساني ولكن كرهت أن أعيش في الدنيا فواقا لا أذكر اللّه فيه « 2 » . فلما قطع لسانه أحرق بالنار » « 3 » . « فمن هذه حاله وحال أمثاله في التدّين مثله كيف لا يخفى قبره حذار أذى يصدر منهم ، حتى أنه على ما أخبرني به عبد الصمد بن أحمد ، عن أبي الفرج بن الجوزي قال : قرأت بخطّ أبي الوفاء ابن عقيل ، قال : جيء بابن ملجم - لعنه اللّه - إلى الحسن عليه السّلام قال : إني أريد أن أسارك بكلمة فأبى الحسن عليه السّلام « 4 » وقال : إنه يريد أن
--> ( 1 ) الملمول : الميل الذي يكتحل به ، والملمول المض : أي الميل الحار . ( 2 ) انظر : الطبقات الكبرى 3 / 39 ، المنتظم 5 / 177 ، أنساب الأشراف 2 / 263 ، بحار الأنوار 17 / 566 - 567 رقم 5 عن فرحة الغري ص 44 - 45 . ( 3 ) البحار 17 / 566 - 567 رقم 5 عن فرحة الغري ص 18 . ( 4 ) قال الطبري في تأريخه 5 / 149 : ولما قبض عليه السّلام بعث الحسن إلى ابن ملجم ، فقال للحسن : هل لك في خصلة ؟ إني واللّه ما أعطيت عهدا إلا وفيت به ، وأني عاهدت اللّه عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن شئت خليت بيني وبينه ، فلك علي عهد اللّه أن لم أقتله - أو قتلته ثم بقيت - أن آتيك حتى أضع يدي في يدك . فقال له الحسن : لا واللّه حتى تعاين النار فلا ، ثم قدمه فقتله ، ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار . وقال المفيد في الارشاد : أستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه لتولي إحراقها ، فوهبها لها فأحرقتها بالنار . -