السيد حسين البراقي النجفي

120

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وقد حكى أبو عمر الزاهد « 1 » في كتاب ( اليواقيت ) : عن ثعلب ؛ معنى الثقلين ، قال : سميّ بذلك لأنّ الأخذ بهما ثقيل ، ولا شك ان عترته وشيعته متفقون على أنّ هذا الموضع قبره لا يرتابون فيه أصلا ، ويروون عنده آثارا تدلّ على صدق قولهم ، وهي كالحجة على المنكر المحاول للتعطيل ، وأعجب الأشياء أنّه لو وقف إنسان على قبر مجهول ، وقال : هذا قبر أبي يرجع فيه إلى قوله ، وكان مقبولا لا ارتياب فيه عن سامعه ، ويقول أهل بيته المعصومون المعظّمون الأئمة عليه السّلام : إنّ هذا قبر والدنا عليه السّلام ولا يقبل منهم ، ويكون الأباعد الأجانب المناوؤن أعلم به ، إنّ هذا من غريب القول ، وإذا لم يعلم المجانب قبره فغير معلوم ، كأنّه إنما ستر منه وكتم عنه ، ولما لم يحط به علما ، ولو ادّعى العلم والحال هذه ، وكان غير صادق ، ولكنه لما جهل الحال ، كل منهم استخرج قولا وأجراه مجرى الاجتهاد في الأحكام ، لما رأى عنده من المرّجح له ، وإن لم يكن له علم بالحقيقة فيه . . . واستمرت القاعدة الجهلية من تلك الطبقة إلى الطبقة الثانية تلقيا لذلك الجهل الأول فأهله وأعيان خوّاصه أولى بالمعرفة وأدرى ، وهذا واضح / 66 / لا إشكال فيه ولا مراء . وقد ذكرنا - فيما يأتي - السبب الذي أوجب إخفاء قبره عليه السّلام ولا شك أنّ

--> ( 1 ) أبو عمر الزاهد : محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم ، المعروف بغلام ثعلب ، كانت ولادته سنة 261 ه . وهو أحد أئمة اللغة وكانت صناعته تطريز الثياب ، صحب ثعلبا النحوي زمانا حتى لقب ( غلام ثعلب ) ، ومن كتبه اليواقيت ، ورسالة في غريب القرآن ومصنفات له كثيرة . توفي ببغداد سنة 345 ه . ترجمته في : سير أعلام النبلاء 15 / 508 ، وفيات الأعيان 4 / 329 ، طبقات النحويين واللغويين 229 ، تاريخ بغداد 2 / 356 ، مرآة الجنان 2 / 337 ، البداية والنهاية 11 / 230 . شذرات الذهب 2 / 270 ، العبر 2 / 268 ، الوافي بالوفيات 4 / 72 ، معجم الأدباء 18 / 226 ، المنتظم 6 / 380 ، الفهرست 113 ، الاعلام 7 / 132 .