حسين بن غنام

11

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام )

وأما ما ذكر لكم عنّى ، فإني لم آته بجهالة ، بل أقول - وللّه الحمد والمنة وبه القوة - : إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملّة إبراهيم حنيفا مسلما ، وما كان من المشركين . ولست - وللّه الحمد - أدعو إلى مذهب صوفىّ أو فقيه ، أو متكلّم ، أو إمام من الأئمة الذين أعظّمهم ، مثل : ابن القيّم ، والذّهبىّ ، وابن كثير ، وغيرهم . بل أدعو إلى اللّه وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي أوصى بها أوّل أمّته وآخرهم . وأرجو أنّى لا أردّ الحقّ إذا أتاني ، بل أشهد اللّه وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنّها على الرأس والعين ، ولأضربنّ الجدار بكلّ ما خالفها من أقوال أئمتى ، حاشا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنه لا يقول إلا الحق . وصفة الأمر : غير خاف عليكم ما درج عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه ، والتابعون ، وأتباعهم ، والأئمة : كالشافعي ، وأحمد ، وأمثالهما ممن أجمع أهل الحقّ على هدايتهم ؛ وكذلك ما درج عليه من سبقت له من اللّه الحسنى من أتباعهم . وغير خاف عليكم ما أحدث الناس في دينهم من الحوادث ، وما خالفوا فيه طريق سلفهم . ووجدت المتأخرين أكثرهم قد غيّر وبدّل ؛ وسادتهم ، وأئمتهم ، وأعلمهم ، وأعبدهم ، وأزهدهم ، مثل : ابن القيّم ، والحافظ الذهبىّ ، والحافظ العماد ابن كثير ؛ والحافظ ابن رجب - قد اشتدّ نكيرهم على أهل عصرهم الذين هم خير من ابن حجر ، وصاحب « الإقناع » بالإجماع . فإذا استدلّ عليهم أهل زمانهم بكثرتهم وإطباق على طريقتهم ، قالوا : هذا من أكبر الأدلّة على أنه باطل ؛ لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أخبر