أحمد بن عميرة المخزومي

75

تاريخ ميورقه

وأرعد « 1 » ، وأحفظه ما به توعد ، وقال أو بلغ من حداثة الخبيث ، أن يحدّث نفسه / 9 / بهذا الحديث « 2 » ، قل له للبلوغ سنّ لو كان يدركها ، لكان يدع هذه الدّعوى ويتركها ، ولو كان لنا أجفان تكفينا لركبنا إليه ثبج هذا البحر ، ونزلنا من سرارة « 3 » أرضه بين السّحر والنحر . ولم يعلم أن من الاعتزاز ما يهب هوانا « 4 » ، وأنّ ربّ كلمة هاجت حربا عوانا « 5 » . فقام الرّسول وهو يقول قد زل لسانك وستزل قدمك ، وستندم على ما فرط منك حيث لا يغني عنك قدمك ، وما تغني أضغاث الأحلام « 6 » ، إذا هاجت أضغاث الكلام ، وخرج حتى ركب ظهر مطيته ، وعاد بما انطوى عليه إلى طيّته « 7 » .

--> ( 1 ) أبرق وأرعد : تهدد وأوعد . ومن الأمثال العربية : رعدا وبرقا والجهام جافر . وهو مثل يضرب لمن يتزيا بما ليس فيه . الميداني مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 434 . ( 2 ) جناس ناقص بين " الخبيث والحديث " . ( 3 ) والجمع سرائر وهي أوسط الأرض وأكرمها . ويقال : أرض سرّاء أي طيبة . ويقال : سرّ بين السّرارة ، وهو الخالص من كل شيء . لسان العرب ، ج 4 ، ص 358 . ( 4 ) جناس ناقص بين " هوانا وعوانا " . ( 5 ) والجمع العون . والعوان من الحيوان السنّ بين السنّين لا صغير ولا كبير . والعوان النّصف في سنّها من كل شيء . والعوان من النساء التي قد كان لها زوج ، وقيل هي الثيب ، والحرب العوان أي المتردّدة التي كان قبلها حرب . قال الشاعر : حربا عوانا لقحت عن حولل * خطرت وكانت قبلها لم تخطر وفي حديث الإمام علي كرم اللّه وجهه : كانت ضرباته مبتكرات لا عونا . أي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المراجعة . لسان العرب ، ج 13 ، ص 299 . ( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى : " قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ " . سورة يوسف ، الآية رقم 44 . ( 7 ) الطيّة : وجمعها طيات ، وهي الناحية ، والوطن ، والمنزل ، والوجهة . لسان العرب ، ج 15 ، ص 20 .