أحمد بن عميرة المخزومي

71

تاريخ ميورقه

بالرجال ، ويستظهر به في القتال . فتمّ له ذلك في أقرب مدّة ، وفرغ ممّا كان بقي عليه من إكمال عدد وعدّة ، وسار في تعبئة سارة ، ونهض في جوار للمركب جارّة ، حتى طلع على المركب والمسطح ، وهما مرتبعان في ذلك الأبطح « 1 » ، فدنا السّواد من السّواد « 2 » ، وكان لما حضر من جياد الماء حضر الجياد . وبرز المركب للمسطح فقابله وهو مصمم إليه ، وقاتله وهو مشرف عليه ، فظهر المسلمون عليه ظهورا بيّنا ، وقدّروا الظفر به هنيّا هيّنا « 3 » . وكشفوا النصارى عن ظهر المسطح حتى أخلوه ، ولم يشكوا في علو الأيدي إذا علوه . فجدّوا في حملتهم ، ومالوا إلى جانب المركب بجملتهم ، ولم تكن أحكمت أسباب جريته ، ولا أصلحت أداة توصيله إلى بغيته ، فأحجم عن طلقه ، وكاد يغرق بقلقه ، وبعد لأي ما استقل ، ووجد المسطّح فترة فنسل وانسل . ولما علم أهل المركب أنّه قنص قد أفلت من مخالبهم « 4 » ، وقبس أظلم في عين طالبهم ، عطفوا على / 7 / مركب النصاري وريحه هابّة ، وظهره لا

--> - المزارع والقرى والعمارات ، وهي على قرب نهر صغير وأهلها تجار مياسير يسافرون برا وبحرا ويقتحمون سهلا ووعرا . ولهم أسطول ومعرفة بالحيل الحربية والآلات السلطانية ، ولهم بين الروم عزة أنفس . الحميري ، الروض المعطار ، ص 173 . ( 1 ) الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، وسمّي كذلك لأن الماء ينبطح فيه أي يذهب يمينا وشمالا . لسان العرب ، ج 2 ، ص 413 . ( 2 ) السوّاد : يقال رأيت سواد القوم أي معظمهم . وسواد العسكر : ما يشتمل عليه من المضارب والآلات والدواب وغيرها . لسان العرب ، ج 3 ، ص 225 . ( 3 ) جناس ناقص بين " هنيّا وهيّنا " . ( 4 ) استعارة مكنية شبّه الكاتب فيها أهل المركب بالأسد أو كل ما له مخلب ، لكن المشبه به ههنا جاء محذوفا ، دلّ عليه أحد لوازمه وهو قوله " من مخالبهم " .