أحمد بن عميرة المخزومي

64

تاريخ ميورقه

وأحدهما كفؤ الآخر في الكفاية . فعبر البحر إليها سنة ست وستمائة « 1 » ( 606 ه ) وسار فيها بأحمد السير ، وحماها ممّا كان يتحيّف غيرها من الغير ، وسارت به ميورقة مثلا في العدل الواضح السنن ، أملا لكل نائي الوطر « 2 » نابي الوطن « 3 » ، وكان يجلس لعامة الناس عامة يومه « 4 » ، ويأخذ الحق للضعيف من أقوى قومه ، فأفعم قلب القلوب مودّة ، وأقام على مدّ ظلال العدل / 4 / مدّة . إلى أن آثر عرض هذا الأدنى على ذلك الغرض ، وعرض له ما يعرض للأبدان الصحيحة من المرض ، فجمع منهوبا بالمآل ، وصار منهوما « 5 » لا يشبع من المال ، واقتنى ما بداخل البلد وخارجه من الرباع « 6 » والضياع « 7 » ، وما علم أن ما كسب فأملك

--> - حتى سنة 610 ه ، ثم نقله الخليفة المستنصر الموحدي إلى ولاية إشبيلية فمات بها . وقد ألف برسمه أبو عبد اللّه محمد ابن المناصف كتاب الأنجاد في أبواب الجهاد . وكان له ولد اسمه أبو زيد عبد الرحمن تولى هو أيضا ولاية بلنسية ما بين سنتي 620 - 626 ه ، واستعان بالنصارى لاستعادتها من زيان بن مردنيش . ابن سعيد ، اختصار القدح ، ص 42 . ابن عذاري ، البيان ( قسم الموحدين ) ، ص 256 . ابن خلدون ، العبر ، مج 6 ، ص 292 وص 295 . ( 1 ) يخالف هنا ابن عميرة رواية ابن خلدون القائلة بأن تاريخ تبادل ولايتي ميورقة وبلنسية بين أبي عبد اللّه بن أبي حفص وأبي يحيى بن أبي الحسن ، كان سنة 605 ه ، ورواية ابن عذاري القائلة بتاريخ سنة 607 ه . ابن خلدون ، العبر ، مج 6 ، ص 295 . ابن عذاري ، البيان ( قسم الموحدين ) ، ص 256 . ( 2 ) نائي الوطر : النأي هو البعد والمفارقة ، والوطر كل حاجة كان لصاحبها فيها همة ، فإذا بلغها البالغ قيل : قضى وطره وأربه . لسان العرب ، ج 5 ، ص 285 ، وج 15 ، ص 300 . ( 3 ) نابي الوطن : النابئ هو الرجل إذا جاء من بلد إلى أخرى . والفعل هو نبأ بمعنى طرأ ونشط إذا خرج من أرض إلى أخرى . لسان العرب ، ج 1 ، ص 163 . وهنا جناس ناقص بين " الوطر والوطن " . ( 4 ) جناس تام بين عامة وعامة ، فالأولى تدل على الناس البسطاء أما الثانية فتفيد معظم الوقت . ( 5 ) جناس ناقص بين " منهوبا ومنهوما " . ( 6 ) الرباع : جمع ربع وهو المنزل ودار الإقامة . لسان العرب ، ج 8 ، ص 102 . ( 7 ) جناس ناقص بين " الرباع والضياع " .