أحمد بن عميرة المخزومي

62

تاريخ ميورقه

يتعود صوغ الفقر « 1 » والغوص على الدّرر ، وقد يجتمع الأمران لواحد ، فيحصل من الكلام على فائد ، ومن العلم بما جرى على شيء زائد . والذي بعث على إثبات هذا الخبر ، وندب إلى جمعه على الوجه المختصر ، أحد إخواننا ممّن كان متربا « 2 » بتلك التربة ، ثم عاد تربا « 3 » في أرض الغربة « 4 » ، فإنه / 3 / حثّ على عمله بجد ، وأشار إلى أنّه عنده كنزل معد ، فقلت قرًى حظ صاحبه منه قراءة ، ومسرّة بالإرضاء هي بالذكرى لتلك الأرزاء مساءة ، ثم انتدبت لرغبته انتداب المجيب ، وأتيت بالأخبار عن ذلك الأمر الغريب ، وأثبته في الزمن القريب ، وعلى الله التوكل وبه أستعين ، وفي كنف فضله ومورد جوده أرغب وأحدهما هو المنيع والآخر هو المعين « 5 » .

--> ( 1 ) أي صياغة الشعر والكلام ووضعه وترتيبه ، لأن الفقر مفردها فقرة وهو أجود بيت في القصيدة وسميت كذلك تشبيها لها بفقرة الظهر . لسان العرب ، ج 5 ، ص 62 . ( 2 ) المترب : الغني إما على السلب ، وإما على أن ماله مثل التراب . والتتريب : كثرة المال . وأترب الرجل : استغنى وكثر ماله فصار كالتراب . لسان العرب ، ج 1 ، ص 228 . ( 3 ) الترب : الفقير المحتاج . ترب تربا ومتربة : خسر وافتقر فلصق بالتراب . والمتربة : المسكنة والفاقة . ويقال للرجل إذا قلّ ماله : قد ترب أي افتقر . وفي حديث فاطمة بنت قيس : وأما معاوية فرجل ترب لا مال له ، أي فقير . لسان العرب ، ج 1 ، ص 228 . ( 4 ) طباق الإيجاب بين " المترب والترب " . ( 5 ) جناس ناقص بين " المنيع والمعين " وقد تم بتغيير مواقع الحروف فأدّى إلى تغيير في المعنى .