أحمد بن عميرة المخزومي
51
تاريخ ميورقه
والنصان يكمل أحدهما الآخر ويتناول كلاهما تقسيم جزيرة ميورقة بعد انتزاعها من حكم المسلمين ، ومن الأرجح أن يكون النص العربي قد كتب قبل اللاتيني وأن الأخير ترجم عنه . وللنص العربي قيمة كبرى في توضيح عمارة ميورقة وقت استيلاء النصارى عليها وما كان فيها من مزارع وأرض وديار عامرة وغير ذلك ، وكذلك الأعلام الجغرافية العربية الواردة في النص التي ما زال الكثير منها باق إلى اليوم . كما وردت في النص ألفاظ ميورقية خاصة مثل الرّحل والحوز والزوج وغيرها « 1 » . تلك هي رواية ابن عميرة المخزومي التي ساقها عن سقوط جزيرة ميورقة بأسلوب بياني مسجوع ، وحاولت هذه الدراسة شرح وتحليل بعض جوانبها وتفسير الغامض منها قدر الإمكان ، وهي رواية رجل عاصر تلك الكارثة واستقى أحداثها ممن عايشوا أطوارها ورووا تفاصيلها . لذلك فليست الرواية المسيحية بأكثر غنى وثراء من نص ابن عميرة في هذا الباب فضلا عما يشوبها من تحريف وتناقض وتعصب وتحيز مما يجعلها غير جديرة بالثقة والاعتماد . ثامنا : المخطوط وطريقة التحقيق ترددت طويلا قبل الإقدام على تحقيق هذا المخطوط ، لأن التحقيق على أصل وحيد تجربة قاسية حافلة بالمصاعب . ولكني ، نظرا لأهمية الكتاب وقيمته التاريخية والأدبية العظيمة وما يضمّه من معلومات لا نجدها في أصل آخر ، مضيت أبحث عن أصول أخرى ، فاتصلت بالقائمين على أقسام
--> ( 1 ) المرجع نفسه ، ص 219 . وعن النص العربي كاملا انظر الملحق الثاني من كتاب جزر الأندلس المنسية ، مرجع سابق ، ص 615 وما بعدها .