أحمد بن عميرة المخزومي
48
تاريخ ميورقه
النصارى بقيادة ملكهم خايمي الأول وقرروا اقتحام مدينة ميورقة لأن ظروف الحصار لم تعد في صالحهم ، فقد توجّسوا خيفة من أهل البادية الذين نقضوا الصلح معهم ، وازدادت الأحوال الجوية في فصل الشتاء سوءا حيث اشتد البرد وهاج البحر ، ولم يأمنوا ردّ فعل قوي من طرف أهل الجزيرة المحاصرين الذين كان بإمكانهم استغلال الظروف المذكورة لصالحهم وفك الحصار المضروب عليهم . وفي صباح اليوم الموالي أمر الملك خايمي بالهجوم العام والشامل على المدينة التي تمّ اقتحامها من الثغرات المفتوحة في الأسوار ، وانهالت عليها جموع العدو التي ألهب حماسها الأساقفة ورجال الدين ، وكان يوما عصيبا على مسلمي ميورقة وأذكر بهوله هول يوم القيامة كما وصفه المؤلف . وتواصل القتال طوال يومي الأحد والاثنين 13 و 14 صفر 627 ه بكل شراسة وعنف وتكدّست أكوام من الجثث على معابر الثغرات وأزقة المدينة نتيجة للمقاومة العنيفة ، وكان والي ميورقة يقود القتال بنفسه ويحث جنوده على الثبات ، ولكن حدّة الهجوم الشديدة وخيانة المرتد ابن عبّاد الذي أطلع العدو على ثغرات المدينة وطرقها ، لم تجد معها بسالة المدافعين ، وسقطت المدينة بعد قرابة أربعة شهور من الحصار ، حيث تسلّمها الملك خايمي يوم الثلاثاء 15 صفر 627 ه / 1 يناير 1230 م ، وأباحها لغزاته ينهبون ويقتلون . وقد بلغ عدد قتلى مسلمي مدينة ميورقة أربعة وعشرين ألفا وهي مجزرة رهيبة ارتكبها نصارى قطلونية وأراغون في حق هؤلاء بكل قسوة ووحشية . ووقع أبو يحيى التنملي والي ميورقة وجزر البليار في قبضة العدو الذي سجنه وعذبه عذابا شديدا وعاش خمسة وأربعين يوما في النكال الشديد والهول المذيب للحديد ، حيث طلب منه الكشف عن الكنوز والأموال التي كانت عنده ، كما أحضروا أحد بنيه بين يديه وقتلوه تنكيلا