أحمد بن عميرة المخزومي
46
تاريخ ميورقه
أحضان العدو النصراني مرتدين عن دينهم مفارقين لأمتهم ، ومن هؤلاء أحد عمّال الجزيرة وهو ابن عبّاد الذي أقبل على الملك خايمي عارضا عليه ما يريد من خدمة مقابل أن يؤمّره على الجزيرة . وقبل الملك العرض وأحسن وفادته وأحاطه بكل رعاية وتكريم ، فخرج الخائن ابن العباد إلى البادية ينشر روح الهزيمة بين أهلها ويثبط عزائمهم ، ونجح في إقناع الكثير منهم باعتناق النصرانية ومصالحة الروم ، كما ظل يزود المعسكر المسيحي بالمؤن والأغذية طوال فترة الحصار . فجاءت هذه الخيانة ضربة قاصمة لوالي ميورقة ومن معه داخل الأسوار المحاصرة ، ونفسا قويا للملك خايمي الذي أتاحت له الفرصة في إطالة عمر الحصار بما ضمنه له الخائن ابن عباد من ميرة لمعسكره وعلف لحيواناته . ولما ضاقت الأحوال بأهل المدينة واشتدت عليهم وطأة الحصار ، أداروا الرأي بينهم ورأوا أن يبعثوا إلى أهل البادية وقائدهم الخائن ابن عبّاد جماعة منهم تعظهم وتنشدهم الله والإسلام ، وتحثهم على ترك التعاون مع النصارى وموالاتهم . وخرجت الجماعة يرأسها خطيب المدينة فلقيت في طريقها من أيأسها مما فيه طمعت وهمّت بالانصراف ، ثم بدا لها أن تقيم الحجة على هؤلاء الخونة فواصلت طريقها حتى انتهت إليهم . وكان أهل البادية قد صالحوا الروم على شروطها وأرادوا توثيق هذا العقد ، وطلبوا من الجماعة التي جاءت تمنعهم ذلك أن تحضر معهم هذا الصلح ليكون عقده أوثق وأصح . وحاول وفد المدينة إقناع أهل البادية بكل السبل للتخلي عن هذا الصلح لتعارضه مع الإسلام وما يجره على المسلمين من ويل ولكن دون جدوى ، بل إن أعضاء الوفد سيقوا بالقوة إلى الملك خايمي الأول على يد أهل البادية الذين أخبروه بأن البلد في حكمهم . وبعد حبسهم وإذلالهم أمرهم