أحمد بن عميرة المخزومي
40
تاريخ ميورقه
وأخفاه في ذلك الوقت عنهم " . « 1 » هكذا كانت نهاية الموحدين في الأندلس على يد ابن هود وأمثاله من ثوار الأندلس من جهة وعلى يد النصارى من جهة أخرى . وقد دفعت هذه الأحداث أغلب الموحدين إلى ترك الأندلس والهجرة إلى العدوة المغربية ، بينما فضل البعض منهم الارتداد عن دينه والارتماء في أحضان النصارى كما فعل السيد عبد الله البيّاسي صاحب جيّان ، والسيد أبو زيد صاحب بلنسية الذي لجأ إلى ملك أرغون . في حين لجأت مجموعة منهم إلى جزيرة ميورقة حيث آواها الوالي أبو يحيى التنملي وقرّبها ، فكانت السبب في إثار الفتنة بين أهل الجزيرة وانقسام جبهتها الداخلية غداة العدوان النصراني عليها . هذا ما تقوله رواية ابن عميرة ويؤكده نص ابن المستوفي الذي يقول : " لما استولى ابن هود على الأندلس ، خاف صاحب ميورقة أبو يحيى على ميورقة من أجنادها ، وكانوا في الأندلس فقتل منهم خلقا وهرب من هرب إلى الجبال والحصون وخلت المدينة من كثير من أهلها ، فنزل عليها البرشنوني ( خايمي الأول ) وحاصرها في شوال 626 ه " « 2 » . ولما اشتد الخلاف بين طائفة الوالي وبين أجناد ميورقة الأندلسيين وخشي كل طرف على نفسه من غدر الطرف الآخر ، اجتمع هؤلاء الأجناد إلى قائدهم ، الذي بخل علينا ابن عميرة بذكر اسمه ، وراحوا يحذرونه من الغوائل ويخوفونه أشد تخويف ويحرّضونه على التآمر ضد الوالي والتخلص منه . ورغم تردد القائد ورفض الفكرة في أول الأمر إلا أن الأجناد أقنعوه وأتوه على الأمر بدلائل فاستجاب لهم ، واتفقوا على المؤامرة وعلى أن يكون قتل الوالي في صلاة التراويح أي في شهر رمضان 626 ه / أوت 1229 م .
--> ( 1 ) ابن عذاري المصدر السابق ، ص 288 . ( 2 ) ابن المستوفي ، نباهة البلد الخامل بمن ورده من الأماثل ، ج 1 ، ص : 430 .