أحمد بن عميرة المخزومي

38

تاريخ ميورقه

الأحداث والتطورات الخطيرة واضطرمت فيها سلسلة جديدة من الثورات القومية على غرار ما حدث في أواخر العهد المرابطي ، ورغم ما كان يسود هذه الثورات والحركات من تنافس وخصام إلا أنها كانت تجمع بينها غاية تحرير الأندلس من الموحدين والتصدي للعدوان الصليبي . وكان أهل شرق الأندلس ، الذين اشتهروا بنزعتهم الانفصالية في تاريخ الأندلس منذ الخلافة الأموية ، أول من جاهر بالخروج على الموحدين والثورة ضدهم . فظهر بينهم زعيم من بيت عريق في الزعامة والرياسة وهو الأمير أبو عبد الله محمد بن يوسف بن هود الجذامي سليل بني هود ملوك سرقسطة أيام الطوائف الأولى ، وكان ظهوره في مدينة مرسية حيث اتخذها قاعدة لإمارته التي استمرت من سنة 625 ه إلى سنة 635 ه . وقد رأى فيه الأندلسيون يومئذ الرجل الذي كانوا ينتظرونه لجمع كلمتهم والدفاع عن بيضتهم ومصداق ذلك شعر من مدحه من الشعراء كابن مرج الكحل وغيره . وجاء عنه في أعمال الأعلام أنه " كان شجاعا ، كريما حييّا وفيا ، متوكّلا عليه ، سليم الصدر ، قليل المبالاة بالأمور ، محدودا لم ينصر به جيش ، ولا وفق له رأي لغلبة الخفة عليه واستعجاله الحركات ونشاطه إلى لقاء الأعداء من غير كمال واستعداد " « 1 » . ولعل استخفاف ابن هود بالأمور واستعجاله في لقاء العدو هو الذي دفع ابن سعيد إلى الحكم عليه بأنه " كان عاميا جاهلا ، مشؤوما على الأندلس ، كأنما كان عقوبة لأهلها ، فيه زويت محاسنها وطوي بساطها ، ونثر سلكها " « 2 » . ويضيف ابن الخطيب أن ابن هود ملك مرسية وقرطبة وإشبيلية

--> ( 1 ) ابن الخطيب لسان الدين ، أعمال الأعلام ، تحقيق ليفي بروفنسال . بيروت : دار المكشوف ، 1956 ، ج 2 ، ص 278 . ( 2 ) ابن سعيد المغربي ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص : 251 .