أحمد بن عميرة المخزومي

33

تاريخ ميورقه

منذ ذلك الوقت يتطلع إلى الاستيلاء على جزر البليار ، واقتطاع ما يمكن اقتطاعه من الأراضي الإسلامية في شرق الأندلس . وفي صائفة سنة 623 ه / 1226 م ظهرت بوادر العدوان الصليبي على جزر البليار الموحدية ، وذلك أن والي ميورقة أبا يحيى التنملي لما احتاج للأخشاب لبناء سفن جديدة تحسبا للأخطار المحتملة ، أرسل طريدة بحرية لجلب تلك الأخشاب من جزيرة يابسة بحراسة قطعة حربية ، فعلم بعض التجار النصارى بالخبر وأرسلوا إلى أمير طرطوشة يعلمونه بذلك ، فقام على الفور بإرسال حملة بحرية تمكنت من أسر الطريدة البحرية بحمولتها من الخشب . ونجا الغراب ( القطعة الحربية ) من قبضة النصارى وعاد إلى ميورقة فأخبر الوالي بما حدث ، فثارت ثائرته وقام بردّ فعل سريع حيث جهّز حملة بحرية إلى شواطئ مملكة قطلونية وأرغون ، وكانت نتيجة هذه الحملة الخاطفة الاستيلاء على بعض الأجفان الرومية وأسر رجل نصراني مشهور بالثروة واليسار . وفي أواخر ذي الحجة من السنة المذكورة وصلت الأنباء إلى والي ميورقة أن مسطحا من برشلونة ظهر على جزيرة يابسة ، وأن مركبا من طرطوشة انضم إليه ، فجهّز حملة بحرية واسند قيادتها لأحد بنيه وأمره بالتوجه لردّ العدو . وخرج أسطول ميورقة حتى نزل مرسى يابسة فوجد مركبا لأهل جنوة فأخذه وسار حتى أشرف على مسطح برشلونة فقاتله وظهر عليه المسلمون ولكنه اهتبل فرصة انشغالهم عنه فأفلت من قبضتهم ، فمالوا إلى مركب طرطوشة واستولوا على ما فيه ، وكان فيه أربعة من أثرياء جنوة ومن أهل الثروة واليسار فيها . وعاد قائد الأسطول إلى ميورقة بعد هذه

--> - القاهرة : مكتبة الخانجي ، ط 2 ، 1996 ، ج 2 ، ص 165 وما بعدها .