أحمد بن عميرة المخزومي
31
تاريخ ميورقه
ابن أبي إسحاق بن جامع ، وبعد أيام من ترتيب ما رتب لخدمته ووزرائه جدّد نظره في أمور البلاد وما يجب لها من التفقد بالصلاح والسداد . . . فأنهض أبا يحيى إلى بلنسية وثقف أشغالها وأصلح أحوالها " « 1 » . كان الخليفة الناصر كثير التغيير والتبديل للولاة ورجال الدولة ، عاكفا على معالجة الشؤون الإدارية والنظر في أعمال الولايات ، ومنها هذه الحركة التي أجراها سنة 605 ه ومسّت أبا يحيى التنملي حين أخّره عن الوزارة وألزمه أن يبقى في داره ، ولم تخبرنا المصادر عن سبب ذلك التأخير . ولكن بعد مدة يسيرة وفي نفس السنة عيّن الخليفة الناصر أبا يحيى التنملي واليا على بلنسية ، ثم نقله في السنة الموالية إلى ولاية ميورقة . بقيت الإشارة إلى صفة ذميمة تتعلق بشخص الوالي أبي يحيى التنملي وهي صفة البخل ، فعلى الرغم مما اشتهر به من عدل وحسن السيرة أيام تقلده منصب الوزارة ، وكذلك خلال توليه جزر البليار مدة طويلة ، إلا أنه لم يستطع التخلص من هذه الصفة ومفارقة هذه الشهوة التي لازمته حتى وفاته . وهذا ما أجمله ابن سعيد في العبارة التالية : " وكان بخيلا غير حسن التدبير سامحه الله " « 2 » . وذكرها ابن عميرة في أكثر من موضع من هذا الكتاب ، فقد نعته بأنه كان منهوما لا يشبع من المال ، وانه كان كثير الازدياد من الدنيا وحطامها والانقياد من الأطماع في خطامها . وأن هذا المال الجمّ الذي جمعه لم يخرجه في وجه من وجوه البرّ والإثم ، مصداق ذلك الخطة التي عرضت عليه أثناء الحصار للدفاع عن المدينة فرفضها بدافع البخل وخشية الإنفاق .
--> ( 1 ) ابن عذاري المراكشي ، المصدر السابق ، ص 253 . ( 2 ) ابن سعيد المغربي ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 467 .