أحمد بن عميرة المخزومي
28
تاريخ ميورقه
ابن غانية المسوفي واليا عليها سنة 520 ه من قبل الأمير علي بن يوسف . واستطال حكمه لتلك الجزائر زهاء ثلاثين عاما ، أي إلى ما بعد سقوط المرابطين وزوال حكمهم نهائيا في المغرب والأندلس سنة 543 ه . فعمل على توطيد سلطانه هناك واستقل بشؤونها وجعل منها ملجأ ومثوى للوافدين والفارين من فلول المرابطين ، كما اتخذ من جزر البليار حصنا منيعا لمواجهة الموحدين والأساطيل الصليبية . وبعد وفاته سنة 550 ه خلفه على ولاية ميورقة وجزر البليار ابنه إسحاق بن محمد حتى سنة 580 ه ، ثم وليها بعده ابنه الأمير علي بن إسحاق حتى سنة 600 ه تاريخ استيلاء الموحدين عليها . ولكن هذا الأمير كان منشغلا خلال هذه الفترة بصراعه الدامي مع الموحدين في إفريقية ، فأناب عنه في حكم ميورقة عمه الزبير ما بين 580 - 584 ه ، ثم أخاه عبد الله ما بين 584 - 600 ه « 1 » . وكان الفتح الموحدي لجزيرة ميورقة ضربة شديدة لبني غانية ، قضت نهائيا على سلطانهم في الجزائر الشرقية ، وكان لهذا الفتح وقع عميق أيضا لدى الممالك النصرانية القريبة ، سيما مملكة أراجون في شرق الأندلس ، وهذا ما تشير إليه رسالة الفتح التي بعثها الخليفة الناصر من إنشاء كاتبه ابن عياش حين تقول : " ولأخذ ميورقة على صاحب أراغون وبرشلونة أشدّ من رشق النبل ، وأهول من وقع السّيف ، وأوحش من القطع بحلول الممات " « 2 » . وكان أول الولاة الموحدين على ميورقة هو أبو محمد عبد الله بن طاع الله الكومي ، ثم وليها السيد أبو زيد بن أبي يعقوب يوسف عم الخليفة الناصر ،
--> ( 1 ) عصام سيسالم ، المرجع السابق ، ص 268 وما بعدها . ( 2 ) ليفي بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ( الرسالة السادسة والثلاثون ) ، باريس ، 1942 ، ص 68 .