أحمد بن عميرة المخزومي

23

تاريخ ميورقه

العالم عماد الدين الكاتب أبو حامد الأصبهاني كتابين كلاهما مسجوع متقن بالألفاظ الفصيحة والمعاني الصحيحة ، أحدهما الفتح القدسي والثاني البرق الشامي ، وهو فيهما طويل النفس في السجع والوصف يمل الناظر فيه ، ويذهل طالب معرفة الوقائع عما سبق من القول وينسيه ، فحذفت تلك الأسجاع إلا قليلا منها استحسنتها في مواضعها ولم تك خارجة عن الغرض المقصود من التعريف للحوادث والوقائع " « 1 » . هكذا استثقل المقدسي أسلوب العماد في كتابه واعتبره مملا لمن يريد معرفة أحداث التاريخ والاطلاع عليها ، فاستطاع في مهارة بارعة أن يؤلف كتابه الروضتين الذي يتناول الفترة ( 540 - 589 ه ) بشكل متواز وذلك عن طريق جمع مقتطفات حسنة الاختيار من مختلف المصادر المعاصرة في مقدمتها مؤلفات العماد . وقد لقي كتاب الفتح القدسي إقبالا كبيرا ليس في الأوساط الأدبية المشرقية فحسب بل وفي نظيرتها بالأندلس والمغرب أيضا . فقد اختصره ابن الأبار بكتاب سماه " الوشي القيسي في اختصار الفتح القسي " « 2 » ، وشرحه أو اختصره في مجلد متوسط أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك ابن القطان ( 562 - 628 ه ) والد أبي محمد ابن القطان صاحب نظم الجمان ، وأسماه " تقريب الفتح القسي " « 3 » . أما صاحبنا ابن عميرة الذي كان مولعا بالرد على المشارقة من معاصريه والتعقب عليهم ، فإنه لم يسلك ما سلكه ابن الأبار وابن القطان في شرح الفتح القدسي واختصاره ولكنه عارض هذا الكتاب على اختلاف في الموضوع ، ولعله أراد أن يلفت الأنظار إلى شخصه بهذا التأليف ، سيما وأنه قد ذكر الهدف من تأليفه حين قال في المقدمة : " وهو

--> ( 1 ) المقدسي شهاب الدين ، الروضتين في أخبار الدولتين . بيروت : دار الجيل ، 1871 ، ج 1 ، ص 4 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 6 ، ص 258 . ( 3 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 8 ، القسم الأول ، ص 167 .