أحمد بن عميرة المخزومي
18
تاريخ ميورقه
وغيرهم . أما المستشرق الإسباني جنثالث بالنثيا الذي جعله كتابا في فضائل ميورقة وتاريخها ، فقد عاد في الصفحة ذاتها ليؤكد التسمية نفسها الواردة عند ابن عبد الملك وغيره « 1 » . أما المقري فقد أشار إلى الكتاب في موضعين من موسوعته نفح الطيب ، حيث يتفق مع المصادر السابقة في التسمية نفسها ، ولكنه ينفرد في الموضع الثاني عن هذه المصادر حين يشير إليه على أنه " تاريخ ميورقة " وينقل عنه « 2 » ، وهذه التسمية هي الموجودة في النسخة المعتمدة في التحقيق . وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل فيما إذا كانت هذه التسمية أو التي سبقتها هي العنوان الحقيقي للكتاب ، وأيّهما كانت من وضع المؤلف . يبدو أن عبارة " تأليف في كائنة ميورقة وتغلب الروم عليها " التي ذكرها ابن عبد الملك ونقلها من جاء بعده هي تعبير ووصف للعنوان أكثر مما هي عنوان ، وإن كانت تعبّر عن المحتوى الحقيقي للكتاب الذي يتناول كائنة ( حادثة ) سقوط جزيرة ميورقة وليس تاريخها بالمفهوم الشامل حسبما يوحي به العنوان الثاني وهو " تاريخ ميورقة " المثبت في النسخة المخطوطة والمشار إليه في نفح الطيب . أما عن علاقة المؤلف بالعنوان فإنني أشك أن يكون ابن عميرة قد وضع اسما للكتاب آية ذلك العبارة الواردة في مقدمة الكتاب التي تقول : " هذا ذكر من خبر ميورقة وتغلّب الروم عليها ، من حين أدارت الروم أمرها ، وأرادت أسرها ، إلى أن محقت حقها ، وملكت رقها ، وأخرجت الإيمان من قلبها ، وزجرت أغربتها لفل غربها " ، وهي فقرة طويلة لا تصلح أن تكون
--> ( 1 ) آنخل جنثالث بالنثيا ، تاريخ الفكر الأندلسي ، ترجمة حسين مؤنس ، القاهرة : مكتبة الثقافة الدينية ، 1955 ، ص 305 . ( 2 ) المقري ، نفح الطيب ، ج 1 ، ص 314 ، وج 4 ، ص 469 .