أحمد بن عميرة المخزومي
14
تاريخ ميورقه
الفقه لا بأس به ، وهو جواب لسؤال سائل ، وهو مكمّل لعشرة أبواب حسبما سأل السائل " « 1 » . ويدل هذا الكتاب على ولع ابن عميرة بالردّ على أعلام المشارقة من معاصريه ، كما يؤكد إلمامه بالعلوم العقلية والجدلية وتضلّعه فيها . وكتاب المعالم الذي عقّب عليه ابن عميرة هو من تأليف الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرّازي ( ت 606 ه ) صاحب التآليف العديدة في علم الكلام والأصول وغيرهما ، وكان إمام الدنيا في عصره كما يقول ابن الأثير « 2 » . وتمثل مؤلفاته مدرسة جديدة في الكلام والأصول اتسمت بطرقها المقفلة وقوانينها المغلقة وتقسيماتها الكثيرة ، وهي تختلف عن طريقة الأقدمين في الأصلين طريقة الغزالي والجويني التي كان ينتمي إليها ابن عميرة فيما يبدو ، سيما وأنه كان كثير العناية بكتاب المستصفى للغزالي . 4 - اقتضاب من تاريخ المريدين : وهو ثاني كتاب في التاريخ ألّفه ابن عميرة بالإضافة إلى تاريخ ميورقة ، ويعتبر من المؤلفات المفقودة اليوم . وقد ورد هذا العنوان عند ابن عبد الملك في الذيل « 3 » وعند ابن الخطيب في الإحاطة « 4 » ، أما المقري فقد ذكره في النفح قائلا : " وله اختصار نبيل من تاريخ ابن صاحب الصلاة " « 5 » . ولسنا نعلم هل اطّلع المقري على هذا الكتاب كما اطلع على تاريخ ميورقة ونقل عنه أم لا ، كما أننا نجهل الدافع الذي جعل ابن عميرة يقدم على اختصار تاريخ المريدين .
--> ( 1 ) الغبريني ، المصدر السابق ، ص 253 . ( 2 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، بيروت : دار الكتاب العربي ، 1983 ، ج 9 ، ص 302 . ( 3 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 177 . ( 4 ) ابن الخطيب ، الإحاطة ، ج 1 ، ص 65 . ( 5 ) المقري ، نفح الطيب ، ج 1 ، ص 314 .