أحمد بن عميرة المخزومي
116
تاريخ ميورقه
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النّكر / 35 / ولما انتهى إليهم من تلك الموافقة غير الموافق ، وعلموا ما تجلبه الرعية إلى النصارى من الأقوات والمرافق ، أحسوا بالعذاب الواقع « 1 » ، ويئسوا من الدّواء النافع لهذا السّم الناقع « 2 » ، وقالوا الآن علمنا أن الإسلام مخذول وأن البلد مدخول « 3 » ، وكيف البقاء ومنا الدّاء ، وبجيرتنا اجترأ علينا الأعداء ، ثم أداروا الرّأي في هذا الخطب الذي يتدارس ذكره ، كيف يتدارك أمره ؟ فرأوا أن يبعثوا إلى الرعية جماعة من وجوههم « 4 » تسمعهم الملام ، وتنشدهم الله والإسلام ، وتعظهم وطاغيتهم « 5 » الجامح في طلق الغواية ، الطامح إلى الرئاسة القاتلة بالسّراية ، فخرجت الجماعة المندوبة ، وأملها أن تصفو الحالة المشوبة ، وتسكن النار المشبوبة « 6 » ، فلقوا في طريقهم من استطلعوه الخبر ، واستملوا منه ممالأة من آمن لمن كفر ، فقال لهم إنكم منذ
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الطور : " إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ " . الآيتان 7 و 8 . وفي سورة المعارج : " سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ " الآيتان 1 و 2 . ( 2 ) جناس ناقص بين " النافع والناقع " . ( 3 ) الدّخل : ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم ، وقد دخل دخلا ودخل دخلا فهو مدخول أي في عقله دخل . والدّخل : العيب والغش والفساد . وداء دخيل : داخل ، وكذلك حبّ دخيل . وقوله تعالى : " تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ " . أي لا تتخذوا أيمانكم غشا بينكم وغلّا وخديعة ومكرا . والمدخول : المهزول والدّاخل في جوفه الهزال . لسان العرب ، ج 11 ، ص 241 . ( 4 ) كناية عن موصوف ، وهم الرجال الأعيان الذين لهم صيت ونفوذ وكلمة مسموعة . ( 5 ) يريد ابن عباد السابق الذكر . ( 6 ) شبّ النار والحرب : أوقدها ، يشبّها شبّا وشبوبا . وشبّت النّار تشبّ شبّا وشبوبا فهي مشبوبة أي مشتعلة . وشبّة النار : اشتعالها . لسان العرب ، ج 1 ، ص 481 .