أحمد بن عميرة المخزومي
105
تاريخ ميورقه
وهنالك جاءه فارس أخبره أن جمع العدو فرق ففرّ ، وذعر فابذعرّ « 1 » ، فالتفت إلى قومه وقد ساءه انهزام الرّوم بغيرهم ، وذمرهم على التباطؤ في سيرهم ، فتبادروا لتنسب إليهم الهزيمة ، وتكون لهم الغنيمة . وكانت هنالك عقبة عرض عليه الناس أن يقف على رأسها ، ويبني أمر الحرب على أسّها ، فأبى إلّا النزول للنزال ، والهجوم على الليوث في الأغيال « 2 » ، واعتمد من سعد يومه ما كان حبلهم المبرم ، وجيشهم العرمرم . ثم إنّه استوقف العسكر ، ونزل فلبس الدّرع والمغفر ، وتقلّد الأبيض « 3 » واعتقل الأسمر ، وركب بين الرّجالة ، ومعه صورة الجزالة ، وظهرت للرّوم طلائع أصاب المسلمون فيهم فرصة ، وحاصوا أمامهم فاقتطعوا منهم حصة . وبرز صاحب طرطوشة وكان قد احتفل لهذه الغزوة ، واستظهر بالعدّة / 28 / والقوة ، وسرّح بكل مارد « 4 » مازج ، وسبح في بحر من الحديد مائج . ويزعم النصارى أنّه كان قد أنذر قبل دخول الجزيرة بأنه يموت في وقعتها ، ثم يكون استيلاؤهم على بقعتها ، فحمل بجماعته ، وشد بالعصاة من
--> ( 1 ) ابذعرّ الناس : تفرقوا . وفي حديث عائشة : ابذعرّ النفاق أي تفرّق وتبدّد . وابذعرّت الخيل وابثعرّت إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه . قال زفر بن الحرث : فلا أفلحت قيس ولا عزّ ناصر * لها بعد يوم المرج حين ابذعرّت لسان العرب ، ج 4 ، ص 51 . ( 2 ) مفردها غيل . وهو الشجر الكثيف الملتف الذي ليس بشوك . يقول الشاعر : أسد أضبط يمشي * بين طرفاء وغيل والغيل جماعة القصب والحلفاء . والغيل : الأجمة ، وموضع الأسد غيل . لسان العرب ، ج 11 ، ص 512 . ( 3 ) يريد السيف . ( 4 ) المارد : العاتي . مرد على الأمر يمرد مرودا : أقبل وعتا . وتأويل المرود أن يبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما عليه ذلك الصنف . المارد من الرجال : العاتي الشديد ، وأصله من مردة الجن والشياطين . لسان العرب ، ج 3 ، ص 400 .