أحمد بن عميرة المخزومي
102
تاريخ ميورقه
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر / 25 / ولمّا طاب البحر للمسافر ، واغتنم الكابر الحرد سجاحة الكافر ، فركب بجمعه ، ولجّ حتى لجّج في قطعه ، وحين أتم العبور ، وقصد بنزوله المرسى المذكور ، أخرج الوالي جماعة تسدّ تلك المسالك ، وتمنعهم النزول هنالك ، فباتوا على المرسى في الرّجل والخيل ، وأجفان الرّوم سطور تمنع قراءة سوادها سواد الليل . وبات المقدّمون على الجماعة وهم من قوم الوالي يتجارون المنكر ، ويتهادون المسكر « 1 » ، وهم بالمعاقرة « 2 » عارفون ، وللمقارعة عائفون ، وقال لهم الناس إنّ هاهنا مرسى آخر « 3 » ، ولا نأمن أن يقصده الرّوم فعزمهم ساهر ، والليل لهم ساتر ، وإن جاؤوه ولا حامي له نزلوا بساحته ، وحصلوا على استباحته ، والرأي أن تكون هنالك جماعة تذكي العيون وتمنع هذا المتوقع أن يكون ، فزجرهم أولئك المقدمون ، وقالوا كيف تنصحون وأنتم المتهمون « 4 » . فلما جن الليل على النصارى ذهبوا كما قدّر ، وتأتى لهم النزول حيث ذكر ، فنزل منهم تلك الليلة بذلك المرسى خمسمائة فارس وعشرة آلاف راجل ، فأصبحوا هنالك في الثامن عشر من شوال ، وهو يوم الاثنين ، وسار إليهم الجمع ولا رغبة / 26 / لهم في إحدى الحسنيين ، فحين رأوهم
--> ( 1 ) جناس ناقص بين " المنكر والمسكر " . ( 2 ) العقار : الخمر ، سميت بذلك لأنها عاقرت العقل أي لزمته . يقال : عاقره إذا لازمه وداوم عليه . والمعاقرة : إدمان شرب الخمر . فلان يعاقر النبيذ أي يداومه ، وأصله من عقر الحوض ، وهو أصله والموضع الذي تقوم فيه الشاربة ، لأن شاربها يلازمها ملازمة الإبل الواردة عقر الحوض حتى تروى . لسان العرب ، ج 4 ، ص 598 . ( 3 ) هو مرسى شنت بوصة ( سانتا بونزا ) الذي سبق التعريف به ، وسيشهد أول صدام مسلح بين مسلمي الجزيرة والنصارى الغزاة . ( 4 ) جناس ناقص بين " المقدمون والمتهمون " .