أحمد بن عميرة المخزومي
10
تاريخ ميورقه
اللّفظ حرّ المعنى ، ثاني بديع الزمان في شكوى الحرفة وسوء الحظ ورونق الكلام ولطف المأخذ ، وتبريز النثر على النظم والقصور في السلطانيات " « 1 » . وجاء عنه في عنوان الدراية أنه : " الشيخ الفقيه ، المجيد المجتهد ، العالم الجليل الفاضل ، المتقن المتفنن ، أعلم العلماء ، وتاج الأدباء ، له أدب هو فيه فريد دهره ، وسابق أهل عصره ، وفاق الناس بلاغة ، وأربى على من قبله " « 2 » . وقال فيه بعض علماء المغرب : " هو قدوة البلغاء ، وعمدة العلماء ، وصدر الجلة الفضلاء ، ونكتة البلاغة التي قد أحرزها وأودعها ، وشمسها التي أخفت ثواقب كواكبها حين أبدعها مبدع البدائع والتي لم يخض بها قبله إنسان ، ولا ينطق عن تلاوتها لسان ، إذ كان ينطق عن قريحة صحيحة ، وروية بدرر العلم الفصيحة ، ذللت له صعب الكلام ، وصدقت رؤياه حين وضع سيد المرسلين في يديه الأقلام " « 3 » . تلك هي أبرز معالم سيرة أبي المطرف المخزومي الذي عاش حياة إدارية وعلمية حافلة بالأعمال وزاخرة بالأحداث ، حيث تقلّد مناصب سامية في دول مختلفة ، وتنقل خلالها في كثير من بلدان الأندلس والمغرب وإفريقية ، وعاصر أحداثا سياسية كبرى . ولكنها كانت حياة مضطربة متقلبة وهي ظاهرة عامة اتسمت بها حياته في كل أطوارها ، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من أبناء عصره ووطنه . ويبقى ذلك الأديب الطائر الذكر ، المولع بالتاريخ والأدب معروفا لدى القاصي والداني بأناقة أسلوبه المزخرف وغزارة لغته .
--> ( 1 ) ابن الخطيب لسان الدين ، الإحاطة في أخبار غرناطة . تقديم يوسف علي طويل . بيروت : دار الكتب العلمية ، 2002 ، ج 1 ، ص 63 . ( 2 ) الغبريني ، المصدر السابق ، ص 250 . ( 3 ) المقري ، نفح الطيب ، ج 1 ، ص 313 .