يزيد بن محمد الأزدي

78

تاريخ الموصل

فقتلوا عشرين ألفا وأحرقوا المسجد الجامع . وكان صاحب الزنج ينظر في حساب النجوم ، فعرف انخساف القمر فقال للناس : اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة ، وابتهلت إلى الله تعالى في تعجيل خرابها فخوطبت ، وقيل لي : إنما أهل البصرة خبزة أكلها من جوانبها ، فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصرة ، فأولت انكسار الرغيف انكساف القمر ، فعقب هذا إغارة أصحابه على أهل البصرة . وكان الخبيث قد بعث من يأخذ أموال الأغنياء ويقتل من لا شيء له ، فهرب الناس على وجوههم فكان الخبيث يقول : دعوت على أهل البصرة في غداة اليوم الذي دخلها فيه أصحابي ، واجتهدت في الدعاء وسجدت فرفعت إلى البصرة ، فرأيتها ورأيت أصحابي يقاتلون فيها ، فعلمت أن الملائكة تولت إخرابها ؛ تعين أصحابي ، وإن الملائكة لتنصرن أصحابي وتثبت من ضعف قلبه من أصحابي ، ولقد عرضت على النبوة فأبيتها ؛ لأن لها أعباء خفت ألا أطيق حملها . فلما انتهى الخبر إلى السلطان بعث محمدا المولد من سامراء لحرب صاحب الزنج يوم الجمعة لليلة خلت من ذي القعدة « 1 » . وفي هذه السنة سار يعقوب بن الليث إلى فارس فأرسل إليه المعتمد ينكر ذلك عليه ، فكتب إليه الموفق بولاية بلخ وطخارستان وسجستان والسند ، فقبل ذلك وعاد ، وسار إلى بلخ وطخارستان ، فلما وصل إلى بلخ نزل بظاهرها وخرب نوشاد ، وهي أبنية كان بناها داود بن العباس بن مابنجور خارج بلخ ، ثم سار يعقوب من بلخ إلى كابل واستولى عليها وقبض على زنبيل ، وأرسل رسولا إلى الخليفة ومعه هدية جليلة المقدار ، وفيها أصنام أخذها من كابل وتلك البلاد ، وسار إلى بست فأقام بها سنة ؛ وسبب إقامته أنه أراد الرحيل فرأى بعض قواده قد حمل بعض أثقاله ؛ فغضب وقال : أترحلون قبلي ؟ ! وأقام سنة ثم رجع إلى سجستان ثم عاد إلى هراة وحاصر مدينة كروخ حتى أخذها ثم سار إلى بوشنج وقبض على الحسين بن طاهر بن الحسين الكبير ، وأنفذ إليه محمد بن طاهر بن عبد الله فسأله إطلاقه - وهو عم أبيه الحسين بن طاهر - فلم يفعل وبقي في يده « 2 » . وفيها قصد الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان جرجان واستولى عليها . وفيها قتل ميخائيل بن توفيل ملك الروم ، قتله بسيل الصقلبى ، وكان بسيل من أبناء

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 123 - 125 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 247 ) .