يزيد بن محمد الأزدي
73
تاريخ الموصل
هو سكت سكوت الزاهدين ، ولا تفلق بكلام المتكلمين . محمد بن عمران بن زياد بن كثير أبو جعفر الضبي النحوي الكوفي : مؤدب عبد الله بن المعتز ، حدث عن أبي نعيم وأحمد بن حنبل وغيرهما ، وكان الغالب عليه الأخبار وما يتعلق بالأدب وكان ثقة « 1 » . ودخلت سنة ست وخمسين ومائتين وفيها قدم الأمير موسى بن بغا وعبى جيشه ميمنة وميسرة ، وشهروا السلاح ، ودخلوا سامراء مجتمعين على قتل صالح بن وصيف بدم المعتز ، يقولون : قتل أمير المؤمنين المعتز ، وأخذ أموال أمه وأموال الكتاب . وصاحت العامة والغوغاء على ابن وصيف : يا فرعون قد جاءك موسى . فطلب موسى بن بغا الإذن على المهتدى بالله ، فلم يؤذن له ، فهجم بمن معه عليه وهو جالس في دار العدل ، فأقاموه وحملوه على فرس ضعيف ، وانتهبوا القصر . فلما وصلوا إلى دار ناحور أدخلوا المهتدى إليها وهو يقول : يا موسى اتق الله ، ويحك ما تريد ؟ قال له : والله ما نريد إلا خيرا . وحلف له : لا نالك سوء . ثم حلفوه ألا يمالئ صالح بن وصيف ، فحلف لهم ؛ فبايعوه حينئذ . ثم طلبوا صالحا لكي يناظروه على أفعاله ، فاختفى ، ورد المهتدى بالله إلى داره . ثم قتل صالح بن وصيف بعد شهر شر قتلة . وفي أواخر المحرم من سنة ست وخمسين أظهر كتاب ذكر أن سيما الشرابى زعم أن امرأة جاءت به ، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين ، وإن طلبتمونى فأنا في مكان كذا . فلما وقف عليه المهتدى طلبها في المكان فلم يوجد لها أثر . فدعا موسى بن بغا وسليمان بن وهب ومفلحا وبكيال ، وياجور ، ودفع الكتاب إلى سليمان فقال : أتعرف هذا الخط ؟ قال : نعم خط صالح بن وصيف . ثم قرأه عليهم ، وفيه يذكر أنه مستخف بسامراء ؛ وإنما استتر خوفا من الفتن ، وأن الأموال كلها عند الحسن بن مخلد . وكان كتابه يدل على قوة نفسه ، فندب المهتدى إلى الصلح ، فاتهمه موسى وذويه بأنه يدرى أين صالح . فكان بينهم في هذا كلام . ثم من الغد تكلموا في خلعه ، فقال بايكباك : ويحكم ، قتلتم ابن المتوكل وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم ويصوم ويصلى ولا يشرب ؟ ! والله لئن فعلتم لأصيرن إلى خراسان ولأشيعن أمركم هناك .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 89 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 ، 94 ، 97 ، 98 ) .