يزيد بن محمد الأزدي

65

تاريخ الموصل

إليه ، فقال للمظفر : قد أمسينا وغدا العيد فإذا قضينا العيد سرنا إليه ، فسار بندار طمعا في أن يكون الظفر له ، فسار ليلا حتى أشرف على عسكر مساور فأشار عليه بعض أصحابه أن يبيتهم فأبى ، وقال : حتى أراهم ويروني ، فأحس به الخوارج فركبوا واقتتلوا ، وكان مع بندار ثلاثمائة فارس ومع الخوارج سبعمائة ، فاشتد القتال بينهم وحمل الخوارج حملة اقتطعوا من أصحاب بندار أكثر من مائة ، فصبروا لهم وقاتلوهم حتى قتلوا جميعا ، فانهزم بندار وأصحابه وجعل الخوارج يقطعونهم قطعة بعد قطعة فقتلوهم ، وأمعن بندار في الهرب فطلبوه فلحقوه فقتلوه ونصبوا رأسه ، ونجا من أصحابه نحو من خمسين رجلا وقتل مائة ، وأتى الخبر إلى المظفر فرحل نحو بغداد وسار مساور نحو حلوان ، فقاتله أهلها فقتل منهم أربعمائة إنسان وقتلوا من أصحابه جماعة وقتل عدة من حجاج خراسان ، كانوا بحلوان وأعانوا أهلها ثم انصرفوا عنه ، وقال ابن مساور في ذلك : فجعت العراق ببندارها * وحزت البلاد بأقطارها وحلوان صبحتها غارة * فقتلت أغرار غرارها وعقبة بالموصل أحجرته * وطوقته الذل في كارها « 1 » ذكر الفتنة بأعمال الموصل : في هذه السنة كانت حرب بين سليمان بن عمران الأزدي وبين عنزة . وسببها أن سليمان اشترى ناحية من المرج فطلب منه إنسان من عنزة اسمه برهونة الشفعة فلم يجبه إليها فسار برهونة إلى عنزة وهم بين الزابين ، فاستجار بهم وببنى شيبان واجتمع معه جمع كثير ، ونهبوا الأعمال فأسرفوا ، وجمع سليمان لهم بالموصل وسار إليهم فعبر الزاب ، وكانت بينهم حرب شديدة ، وقتل فيها كثير ، وكان الظفر لسليمان فقتل منهم بباب شمعون مقتلة عظيمة وأدخل من رؤوسهم إلى الموصل أكثر من مائتي رأس ، فقال حفص بن عمرو الباهلي قصيدة يذكر فيها الوقعة ، أولها : شهدت مواقفنا نزار فأخمدت * كرات كل سميدع فمقام جاءوا وجئنا لا نفيتم صلنا * ضربا يطيح جماجم الأجسام وهي طويلة . وفيها كان أيضا بأعمال الموصل فتنة وحرب ، قتل فيها الحباب بن بكير التليدى ؛ وسبب ذلك أن محمد بن عبد الله بن السيد بن أنس التليدى الأزدي اشترى قريتين كان

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 179 ، 180 ) .