يزيد بن محمد الأزدي

58

تاريخ الموصل

المتوكل فأطلق المسجونين في ذلك ، وأطلقه وولاه قضاء مصر ، فتولاه من سنة سبع وثلاثين إلى سنة خمس وأربعين ، ثم صرف عن ذلك . نصر بن علي بن نصر بن صهبان بن أبي ، أبو عمرو الجهضمي البصري : سمع معتمر ابن سليمان وسفيان بن عيينة وابن مهدي وغيرهم ، روى عنه مسلم في صحيحه وعبد الله ابن أحمد والباغندي والبغوي ، وكان ثقة وقدم بغداد فحدث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين ، فقال : من أحبني وأحب هذين وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ، فأمر المتوكل أن يضرب ألف سوط ؛ ظنا منه أنه رافضي ، فقال له جعفر بن عبد الواحد : هذا الرجل من أهل السنة ؛ فتركه . عباد بن يعقوب الرواجي : سمع الوليد بن أبي ثور وعلي بن هاشم وغيرهما ، وكان غاليا في التشيع وقد أخرج عنه البخاري ؛ وربما لم يعلم أنه كان متشيعا « 1 » . ودخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين وفيها وثب بغا الصغير ووصيف على باغر التركي فقتلاه ؛ فشغبت الأتراك عند مقتله ، وذلك لخمس خلون من المحرم وهموا بقتل بغا ووصيف فانحدر المستعين إلى بغداد لأجل الشغب ، واختلف جند بغداد وجند سامراء ، وبايع أهل سامراء المعتز وأقام أهل بغداد على الوفاء ببيعة المستعين ، ثم صار الجند إلى المستعين فرموا أنفسهم بين يديه ، وسألوه الصفح عنهم ، فقال لهم : أنتم أهل بغى وبطر وفساد واستقلال للنعم ؛ ألم ترفعوا إلى في أولادكم فألحقتهم بكم وهم نحو من ألفي غلام وفي بناتكم فأمرت بتصييرهن في عدد المتزوجات ، وهن نحو من أربعة آلاف امرأة ، وأدررت عليكم الأرزاق حتى سبكت لكم آنية الذهب والفضة ، قالوا : أخطأنا ونحن نسأل العفو ! قال : قد عفوت عنكم ، فقال أحدهم : إن كنت قد صفحت فاركب معنا إلى سامراء ، فقال : اذهبوا أنتم وأنا أنظر في أمرى ، فانصرفوا على إخراج المعتز والبيعة له . وكان المعتز والمؤيد في حبس في الجوسق فخلعوا المستعين وأخرجوا المعتز فبايعوه بالخلافة « 2 » . وفيها ظهر بالكوفة رجل من الطالبيين اسمه الحسين بن أحمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، واستخلف بها محمد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، يكنى أبا أحمد ، فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان ، وكان العلوي بسواد الكوفة في جماعة من بنى أسد ومن

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 36 ، 37 ، 38 ، 40 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 42 ) .