يزيد بن محمد الأزدي

51

تاريخ الموصل

وما زال الناس يقولون : كانت خلافته ستة أشهر مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه . وكان يقول عند موته : ذهبت الدنيا والآخرة . وتوفى وهو ابن خمس وعشرين سنة وستة أشهر - وقيل : ابن أربع وعشرين - بسامراء ودفن بها « 1 » . وبويع بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم ، وأمه أمه ولد ، اسمها مخارق . وكان مليحا أبيض ، بوجهه أثر جدرى ، وكان ألثغ . ولما هلك المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا ، وذلك برأي ابن الخصيب ، فقال لهم أوتامش : متى وليتم أحدا من ولد المتوكل لا يبقى منا باقية . فقالوا : ما لها إلا أحمد ابن المعتصم ولد أستاذنا ، فقال محمد بن موسى المنجم سرا : أتولون رجلا عنده أنه أحق بالخلافة من المتوكل وأنتم دفعتموه عنها ؟ ! ولكن اصطنعوا إنسانا يعرف ذلك لكم . فلم يقبلوا منه ، وبايعوا أحمد المستعين ، وله ثمان وعشرون سنة . فاستكتب أحمد بن الخصيب ، واستوزر أوتامش ، فبينا هو قد دخل دار العامة في دست الخلافة ، إذا جماعة من الشاكرية والغوغاء وبعض الجند - وهم نحو ألف - قد شهروا السلاح وصاحوا : المعتز يا منصور . ونشبت الحرب بين الفريقين ، وقتل جماعة ، فخرج المستعين عن دار العامة وأتى إلى القصر الهارونى ، فبات به ، ودخل الغوغاء دار العامة ، فنهبوا خزائن السلاح ، ونهبوا دورا عديدة . وكثرت الأسلحة واللامة عليهم ، فأجلاهم بغا الصغير عن دار العامة ، وكثرت القتلى بينهم ، فوضع المستعين العطاء فسكنوا . وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله ابن طاهر إلى بغداد ، فبايع الناس . وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة « 2 » . وفيها ورد على المستعين وفاة طاهر بن عبد الله بن طاهر بخراسان في رجب ؛ فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان ولمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق ، وجعل إليه الحرمين والشرطة ومعاون السواد وأفرده به . وفيها مات بغا الكبير فعقد لابنه موسى على أعمال أبيه كلها وولى ديوان البريد . وفيها وجه أنوجور التركي إلى أبى العمود الثعلبي فقتله بكفرتوثى لخمس بقين من ربيع الآخر .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 15 - 17 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 248 ص ( 22 ، 23 ) .