يزيد بن محمد الأزدي

48

تاريخ الموصل

الفتح بن خاقان ، وذلك ليلة الأربعاء - وقيل : ليلة الخميس - بعد العتمة بساعة لأربع ليال خلون من شوال ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام ، وهو ابن أربعين سنة « 1 » . وفيها بويع بالخلافة للمنتصر ، واسمه محمد بن المتوكل : ولد بسامراء في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، وكان أعين قصيرا أقنى أسمر ضخم الهامة عظيم البطن جسيما مليح الوجه مهيبا ، على عينه اليمنى أثر وقع أصابه وهو صغير ، وأمه أم ولد رومية يقال لها : حبشية ، بويع المنتصر بالله محمد بن جعفر بالخلافة في صبيحة الليلة التي قتل فيها المتوكل أبوه ، وذلك يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال بالجعفرية ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقيل : أربع وعشرين . وكان أبوه ولاه العهد بعده فتقدم قبل أخويه المعتز والمؤيد ، وشاع بين الجند والناس ما جرى من قتل المتوكل ، فاجتمع الخلق وتكلموا في أمر البيعة فخرج إليهم بعض أصحاب المنتصر ، فأبلغهم عن المنتصر ما يحبون فأسمعوه ، فدخل إلى المنتصر فأبلغه ، فخرج بين يديه جماعة من المغاربة فصاح بهم : يا كلاب ، خذوهم ! فحملوا على الناس فدفعوهم فمات جماعة ، وصالح المنتصر أخويه عن إرثهم من أبيهم على أربعة عشر ألف ألف درهم ، وأشهد عليهم بذلك « 2 » . وفيها ولى المنتصر أبا عمرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم المظالم ، وذلك بعد البيعة له بيوم واحد . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن سليمان الزينبي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الحسن بن الجنيد بن أبي جعفر البلخي : بلخى الأصل ، حدث عن وكيع وغيره ، روى عنه ابن أبي الدنيا . عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمى : سمع سفيان بن عيينة وغندرا وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية وغيرهم ، روى عنه أبو حاتم الرازي وقال : كان ثقة ، وأبو داود السجستاني وابنه وابن صاعد وغيرهم ، وقد كان الواثق استحضر رجلا من أهل أدنة للمحنة ، فناظر ابن أبي دؤاد بحضرته فظهر على ابن أبي دؤاد ، فيقال : إنه هذا الرجل .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 355 - 357 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 353 ، 354 ) .