يزيد بن محمد الأزدي
41
تاريخ الموصل
ودخلت سنة أربع وأربعين ومائتين وفيها دخل المتوكل مدينة دمشق في صفر وعزم على المقام بها ونقل دواوين الملك إليها وأمر بالبناء بها ثم استوبأ البلد ؛ وذلك بأن هواءه بارد ندى والماء ثقيل والريح تهب فيها مع العصر فلا تزال تشتد حتى يمضى عامة الليل ، وهي كثيرة البراغيث وغلت الأسعار وحال الثلج بين السابلة والميرة ؛ فرجع إلى سامراء وكان مقامه بدمشق شهرين وأياما فلما كان بها ، وجه بغا الكبير لغزو الروم فغزا الصائفة فافتتح صملة « 1 » . وفيها غضب المتوكل على بختيشوع الطبيب وقبض ماله ونفاه إلى البحرين ؛ لأجل سعاية كانت منه . وفيها اتفق عيد المسلمين الأضحى وشعانين النصارى وعيد الفطر لليهود . وحج بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن عبد الله بن حاتم أبو إسحاق الهروي : سمع عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد العزيز الدراوردي وإسماعيل بن علية وهشيم بن بشير وغيرهم . روى عنه ابن أبي الدنيا والمعمري وجعفر الفريابي . قال الدارقطني : هو ثقة ثبت . وقال إبراهيم الحربي : كان حافظا متقنا ثقة ، ما كان هاهنا أحد مثله ، وكان يديم الصيام إلى أن يأتيه أحد يدعوه إلى طعامه فيفطره ، وكان أكولا يقال : إنه كان يأكل حملا وحده . أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبو جعفر الأصم : مروزى الأصل وهو جد أبى القاسم البغوي لأمه : ولد سنة ستين ومائة وسمع من هشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وغيرهم . وكان ثقة روى عنه البخاري ومسلم ، وكان يختم القرآن في كل ثلاث . إسحاق بن موسى بن عبد الله أبو موسى الأنصاري الخطمي : مدينى الأصل كوفي الدار ، حدث عن سفيان بن عيينة وكان ثقة . الحسن بن حريث بن الحسن بن ثابت أبو عمار ، مولى عمران بن حصين ، مروزى ، قدم بغداد وحدث بها عن عبد العزيز بن أبي حازم وابن المبارك ، وروى عنه البخاري ومسلم والبغوي وابن صاعد قال النسائي : هو ثقة .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 85 ) .