يزيد بن محمد الأزدي
28
تاريخ الموصل
والشافعي من المسجد ، ورفعت حصرهم ، ومنع عامة المؤذنين من الأذان ، وكان قد أقعد ، فكان يحمل في محفة إلى الجامع ، وكان يركب حمارا متربعا ، وضرب الذين يقرءون بالألحان ، وحمله أصحابه على النظر في أمر القاضي الذي قتله محمد بن أبي الليث ، وكانوا قد لعنوه لما عزل ، ورفعوا حصره ، وغسلوا موضعه من المسجد ، فكان الحارث بن مسكين يوقف القاضي محمد بن أبي الليث ، ويضربه كل يوم عشرين سوطا ؛ لكي يؤدى ما وجب عليه من الأموال ، وبقي على هذا أياما ، وعزل الحارث بعد ثمان سنين ببكار بن قتيبة « 1 » . وفيها عزل المتوكل محمد بن أحمد بن أبي دؤاد عن المظالم لعشر بقين من صفر ، وولاها محمد بن يعقوب ، وغضب على أحمد بن أبي دؤاد لخمس بقين من صفر ، وأمر المتوكل بقبض متاعه وحبس ابنه أبى الوليد محمد بن أحمد بن أبي دؤاد في ديوان الخراج يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر ، وحبس أخوه عبيد الله بن السرى خليفة صاحب الشرطة ، فلما كان يوم الاثنين حمل أبو الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجوهرا قيمته عشرون ألف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم ، وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعة لهم ، وكان أحمد قد فلج ، فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من شعبان أمر المتوكل بولد أحمد بن أبي دؤاد فحدروا إلى بغداد « 2 » . وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر وافدا على المتوكل من خراسان ، فولاه العراق . وفيها أطلق المتوكل جميع من في السجون ممن امتنع عن القول بخلق القرآن في أيام أبيه ، وأمر بإنزال جثة أحمد بن نصر الخزاعي ، فدفعت إلى أقاربه فدفنت . ذكر ابتداء أمر يعقوب بن الليث : وفيها تغلب إنسان من أهل بست اسمه صالح بن النضر الكناني على سجستان ، ومعه يعقوب بن الليث ، فعاد طاهر بن عبد الله بن طاهر أمير خراسان واستنقذها من يده ، ثم ظهر بها إنسان اسمه درهم بن الحسين من المتطوعة ، فتغلب عليها ، وكان غير ضابط لعسكره ، وكان يعقوب بن الليث هو قائد عسكره ، فلما رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب بن الليث وملكوه أمرهم ؛ لما رأوا من تدبيره وحسن سياسته وقيامه
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي أحداث 237 ص ( 22 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 249 ، 250 ) .