يزيد بن محمد الأزدي

255

تاريخ الموصل

وأن يجتهد في أخذ الأهواز من أحمد بن بويه ، وأن يحارب بجكم . فواقع عسكر البريدى عسكر بجكم فهزمه ، فسر بذلك ابن رائق . ثم أرسل بجكم إلى البريدى : أنت قد اتفقت مع ابن رائق علىّ وقد عفوت عنك ، وأنا أعاهدك إن ملكت الحضرة أن أقلدك واسطا ؛ فسجد البريدى شكرا لله وحلف له واتفقا ، وفيها قطعت يد ابن مقلة ؛ وسببه أن محمد بن رائق لما صار إليه تدبير المملكة قبض على ضياع ابن مقلة وابنه ، فسأله ابن مقلة إطلاقها ، فوعده ومطله ؛ فأخذ ابن مقلة في السعي عليه من كل وجه ، وكتب إلى بجكم يطمعه في الحضرة ، وكتب إلى الراضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق ، ويضمن له إذا فعل ذلك ، وأعاده إلى الوزارة أنه يستخلص له منه ثلاثة آلاف ألف دينار ، وأشار باستدعاء بجكم ونصبه في بغداد . فأصغى إليه ، فكتب ابن مقلة إلى بجكم يخبره ويحثه على القدوم . واتفق معهم أن ابن مقلة ينحدر سرّا إلى الراضي ويقيم عنده ، فركب من داره ، وعليه طيلسان ، في رمضان في الليل . فلما وصل إلى دار الخليفة لم يمكن ، وعدل به إلى حجرة فحبس بها ، وبعث الراضي إلى ابن رائق فأخبره ، فتردد الرسل بينهما أسبوعين ، ثم أظهر الخليفة أمره ، واستفتى القضاة في أمره ، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق ؛ فيقال : إن القضاة أفتوا بقطع يده ، ولم يصح . ثم أخرجه الراضي إلى الدهليز ، فقطعت يده بحضرة الأمراء « 1 » . وفيها دخل بجكم بغداد ، ولقى الراضي ، وقلد إمرة الأمراء مكان ابن رائق ، وانقضت أيام ابن رائق . وفيها قلد الراضي بجكم إمارة بغداد وخراسان ، وابن رائق مستتر . وفيها فسد حال القرامطة ، وقتل بعضهم بعضا . وفيها كان الفداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة ، وكان القيم به ابن ورقاء الشيباني ، وكان عدة من فودى من المسلمين ستة آلاف وثلاثمائة من بين ذكر وأنثى . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الحسن بن علي بن زيد بن حميد بن عبيد الله بن مقسم ، أبو محمد ، مولى علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب : من أهل سر من رأى ، حدث ببغداد عن جماعة ، روى عنه الدارقطني وابن بطة . شعيب بن محرز بن عبيد الله بن خلف بن الراجبان ، أبو الفضل الكاتب : حدث عن

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 326 ص ( 48 - 50 ) .