يزيد بن محمد الأزدي
25
تاريخ الموصل
يبغض من تقدمه من الخلفاء - المأمون والمعتصم والواثق - في محبة على وأهل بيته ، وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالبغض لعلى ، منهم : علي بن الجهم الشاعر الشامي من بنى شامة بن لؤي ، وعمر بن فرح الرخّجى ، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالى بنى أمية ، وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة ، وكانوا يخوفونه من العلويين ، ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ، ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين ، ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان ، فغطت هذه السيئة جميع حسناته . وكان من أحسن الناس سيرة ، ومنع الناس من القول بخلق القرآن ، إلى غير ذلك من المحاسن « 1 » . وفيها غزا علي بن يحيى الصائفة في ثلاثة آلاف فارس ، فكان بينه وبين ملك الروم مصاف ، انتصر فيها المسلمون ، وقتل خلق من الروم ، وانهزم ملكهم في نفر يسير إلى القسطنطينية ، فسار الأمير على ، فأناخ على عمورية ، فقاتل أهلها ، وأخذها عنوة ، وقتل وأسر ، وأطلق خلقا من الأسر ، وهدم كنائسها ، وافتتح حصن الفطس ، وسبى منه نحو عشرين ألفا « 2 » . وفيها أخرج النصارى عن الدواوين ، ونهى أن يستعان بهم ، ونهى أن يستخدموا في شئ من أمور المسلمين . وحج بالناس محمد المنتصر ولىّ العهد ، ومعه أم المتوكل ، وشيعها المتوكل إلى النجف ورجع ، وأنفقت أموالا جزيلة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله ، أبو إسحاق الأدمى القرشي الحراني المدني : سمع مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وخلقا كثيرا ، روى عنه البخاري وابن أبي خيثمة وثعلب ، وكان ثقة ، وكان أحمد بن حنبل لا يكلمه ؛ لأجل كلام تكلم به في القرآن حين صدر من الحج . إسماعيل بن إبراهيم بن بسام ، أبو إبراهيم الترجماني : سمع إسماعيل بن عياش وبقية وهشيم بن بشير وغيرهم ، سمع منه أحمد بن حنبل وقال : ليس به بأس .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 55 ، 56 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 236 ص ( 19 ) .