يزيد بن محمد الأزدي

246

تاريخ الموصل

تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ! ! ثم طعنكم على خيار الأئمة ، ونسبتكم شيعة آل محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الكفر والضلال ، ثم استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة ، التي لا يشهد بها القرآن ، وإنكاركم زيارة قبور الأئمة ، وتشنيعكم على زوارها بالابتداع ، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذى شرف ولا نسب ولا سبب برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتأمرون بزيارته وتدّعون له معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ، فلعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات ، وما أغواه ! وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما جهدا إليه يلزمه الوفاء به : لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوج طريقتكم ليوسعنكم ضربا وتشريدا وقتلا وتبديدا ، وليستعملن السيف في رقابكم والنار في منازلكم ومحالكم . ذكر مقتل أبى العلاء بن حمدان بالموصل : وفيها قتل ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان عمه أبا العلاء بن حمدان ؛ وسبب ذلك أن أبا العلاء سعيد بن حمدان ضمن الموصل وديار ربيعة سرّا ، وكان بها ناصر الدولة ابن أخيه أميرا ، فسار عن بغداد في خمسين رجلا وأظهر أنه متوجه ليطلب مال الخليفة من ابن أخيه ، فلما وصل إلى الموصل خرج ابن أخيه إلى تلقيه وقصد مخالفة طريقه ، فوصل أبو العلاء ودخل دار ابن أخيه وسأل عنه فقيل : إنه خرج إلى لقائك ، فقعد ينتظره ، فلما علم ناصر الدولة بمقامه في الدار أنفذ جماعة من غلمانه فقبضوا عليه ، ثم أنفذ جماعة غيرهم فقتلوه . ذكر مسير ابن مقلة إلى الموصل ، وما كان بينه وبين ناصر الدولة : لما قتل ناصر الدولة عمه أبا العلاء واتصل خبره بالراضى ، عظم ذلك عليه وأنكره ، وأمر ابن مقلة بالمسير إلى الموصل ، فسار إليها في العساكر في شعبان ، فلما قاربها رحل عنها ناصر الدولة بن حمدان ودخل الزوزان ، وتبعه الوزير إلى جبل التنين ، ثم عاد عنه وأقام بالموصل يجبى مالها ، ولما طال مقامه بالموصل احتال بعض أصحاب ابن حمدان على ولد الوزير - وكان ينوب عنه في الوزارة ببغداد - فبذل له عشرة آلاف دينار ليكتب إلى أبيه يستدعيه ، فكتب إليه يقول : إن الأمور بالحضرة قد اختلت وإن تأخر لم يأمن حدوث ما يبطل به الأمر فانزعج الوزير لذلك ، واستعمل على الموصل علىّ بن خلف بن طباب وماكرد الديلمي وهو من الساجية ، وانحدر إلى بغداد منتصف شوال ، فلما فارق الموصل عاد ناصر الدولة بن حمدان فاقتتل وهو وماكرد الديلمي فانهزم ابن حمدان ، ثم عاد وجمع عسكرا آخر فالتقوا على نصيبين في ذي الحجة فانهزم ماكرد إلى الرقة وانحدر