يزيد بن محمد الأزدي
241
تاريخ الموصل
مقصوده أن يشنّع على المستكفى ، فقام إليه أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي ، فأعطاه خمسمائة درهم - وقيل : ألف درهم - ثمّ منع من الخروج ، وعاش إلى سنة تسع وثلاثين خاملا . وعاش ثلاثا وخمسين سنة . وكان له من الولد عبد الصّمد ، وأبو القاسم ، وأبو الفضل ، وعبد العزيز . ووزر له ابن مقلة ، ثمّ محمد بن القاسم بن عبيد الله ، فكان جبارا ظالما ، ثمّ الخصيبي . وكان الراضي بالله أبو العبّاس محمد بن المقتدر مربوعا ، خفيف الجسم ، أسمر ، وأمّه ظلوم الروميّة . بويع يوم خلع القاهر ، وكان هو وأخوه في حبس القاهر ، وقد عزم على قتلهما . فأخرجهما الغلمان ورأسهم سيما المناخلى ، وعاش سيما بعد البيعة مائة يوم « 1 » . وفيها ولى الراضي أتابكه محمد بن رائق إمارة الجيش ببغداد . وفيها مات مرداويج ، مقدّم الدّيلم بأصبهان . وكان قد عظم أمره ، وتحدّثوا أنّه يريد قصد بغداد ، وأنه مسالم لصاحب المجوس ، وكان يقول : أنا أردّ دولة العجم وأمحق دولة العرب . ثمّ إنه أساء إلى أصحابه ، فتواطئوا على قتله في حمّام . وفيها بعث علي بن بويه إلى الراضي يقاطعه على البلاد التي استولى عليها بثمانية آلاف ألف درهم كلّ سنة ، فبعث له لواء وخلعا ، ثم أخذ ابن بويه يماطل بحمل المال . وفيها في نصف ربيع الأوّل مات المهدى عبيد الله صاحب المغرب عن اثنتين وستين سنة . وكانت أيّامه خمسا وعشرين سنة وأشهرا وقام بالأمر بعده ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم محمد ، فبقى إلى سنة أربع وثلاثين « 2 » . قتل الشلمغاني ، وحكاية مذهبه وهربه إلى الموصل : وفي هذه السنة قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبى القراقر - وشلمغان التي ينسب إليها قرية بنواحي واسط - وسبب ذلك أنه قد أحدث مذهبا غاليا في التشيع والتناسخ وحلول الإلهية فيه . . . إلى غير ذلك مما يحكيه ، وأظهر ذلك من فعله أبو القاسم الحسين بن روح الذي تسميه الإمامية : الباب ، متداول وزارة حامد بن العباس ، ثم اتصل أبو جعفر الشلمغاني بالمحسن بن أبي الحسن بن الفرات في وزارة أبيه الثالثة ، ثم إنه طلب في وزارة الخاقاني فاستتر وهرب إلى الموصل ، فبقى سنين عند ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في حياة أبيه عبد الله بن حمدان ، ثم انحدر إلى بغداد واستتر وظهر عنه ببغداد أنه يدعى لنفسه الربوبية ، وقيل : إنه اتبعه على ذلك الحسين
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 322 ص ( 20 ، 21 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 322 ص ( 21 ، 22 ) .