يزيد بن محمد الأزدي
233
تاريخ الموصل
كلنا ، فأقل الأشياء أن تظهروا أن ذلك جرى عن غير قصد ، وأن تنصّبوا في الخلافة ابنه أبا العباس ؛ فإنه إذا جلس في الخلافة سمحت نفسه ونفس جدته والدة المقتدر بإخراج الأموال . فغيروا رأيه وعدلوا به إلى محمد بن المعتضد ، فأحضر وسنه ثلاث وثلاثون سنة ، وحلف لهم ، وبايعه من حضر من القضاة والقواد ، ولقب « القاهر بالله » ، وذلك في سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال . ويكنى القاهر بالله : أبا منصور ، وأمه مولدة يقال لها : قبول ، توفيت قبل خلافته ، ولد لخمس خلون من جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين ومائتين ، ولما استخلف نقش على سكة العين والورق : محمد رسول الله ، القاهر بالله ، المنتقم من أعداء الله لدين الله . وكان رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، أسمر معتدل الجسم ، أصهب الشعر ، طويل الأنف ، في مقدم لحيته طول لم يشب إلى أن خلع ، وزر له أبو علي بن مقلة ، وأبو جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله ، وأبو العباس بن الخصيب ، وحجبه علي بن بليق ، وما زال القاهر بالله باحثا عن مواضع المستترين من ولد المتقدر وأمهات أولاده وحرمه والمناظرة لوالدة المقتدر ، وطلب المال منها « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الحسن بن الربيع ، أبو علي البجلي ، من أهل الكوفة : سمع حماد بن زيد ، وابن المبارك ، وابن إدريس وغيرهم . روى عنه عباس الدوري وغيره وحنبل . وكان ثقة صالحا ، متعبدا ، يبيع البوارى . الحسن بن محمد بن عمر بن جعفر بن سنان ، أبو علي النيسابوري : حدث عن جماعة . روى عنه يوسف القواس ، وكان ثقة . الحسين بن صالح بن خيران ، أبو علي الفقيه الشافعي : كان من أفاضل الشيوخ وأماثل الفقهاء مع حسن المذهب وقوة الورع ، وأراده السلطان أن يلي القضاء فلم يفعل . عبد الملك بن محمد بن عدي ، أبو نعيم الفقيه الجرجاني الأستراباذى : سافر البلاد وكتب الحديث الكثير ، وسمع أحمد بن منصور الرمادي ، وعلي بن حرب الطائي في جماعة . روى عنه ابن صاعد . وكان أحد أئمة المسلمين من الحفاظ للشرع ، مع صدق وورع وضبط وتيقظ . وكان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما يحفظ الحفاظ المسانيد . محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم ، أبو عمر القاضي
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 305 ، 306 ) .