يزيد بن محمد الأزدي

226

تاريخ الموصل

الموصل ووليها عماه سعيد ونصر ابنا حمدان ، وولى ناصر الدولة ديار ربيعة ونصيبين وسنجار والخابور ورأس عين ، ومعها من ديار بكر ميافارقين وأرزن ، ضمن ذلك بمال مبلغه معلوم ، فسار إليها ووصل سعيد إلى الموصل في ربيع الآخر . وفي هذه السنة عزل الوزير أبو علي محمد بن مقلة من وزارة الخليفة ؛ وكان سبب عزله أن المقتدر كان يتهمه بالميل إلى مؤنس المظفر ، وكان المقتدر مستوحشا من مؤنس ويظهر له الجميل ، فاتفق أن مؤنسا خرج إلى أوانا وعكبرا ، فركب ابن مقلة إلى دار المقتدر آخر جمادى الأولى ، فقبض عليه ، وكان بين محمد بن ياقوت وبين ابن مقلة عداوة ، فأنفذ إلى داره بعد أن قبض عليه وأحرقها ليلا ، وأراد المقتدر أن يستوزر الحسين ابن القاسم بن عبد الله ، وكان مؤنس قد عاد فأنفذ إلى المقتدر مع علي بن عيسى يسأل أن يعاد ابن مقلة ، فلم يجب المقتدر إلى ذلك ، وأراد قتل ابن مقلة فرده عن ذلك ، فسأل مؤنس ألا يستوزر الحسين ، فتركه واستوزر سليمان بن الحسن منتصف جمادى الأولى ، وأمر المقتدر بالله علي بن عيسى بالاطلاع على الدواوين ، وألا ينفرد سليمان عنه بشيء ، وصودر أبو علي بن مقلة بمائتى ألف دينار ، وكانت مدة وزارته سنتين وأربعة أشهر وثلاثة أيام « 1 » . وفي هذه السنة ، في جمادى الأولى ، خرج خارجي من بجيلة من أهل البوازيج اسمه صالح بن محمود ، وعبر إلى البرية ، واجتمع إليه جماعة من بنى مالك ، وسار إلى سنجار ، فأخذ من أهلها مالا ، فلقيه قوافل ، فأخذ عشرها وخطب بسنجار ، فذكّر بأمر الله وحذر وأطال في هذا ، ثم قال : نتولى الشيخين ، ونبرأ من الخبيثين ، ولا نرى المسح على الخفين ، وسار منها إلى الشجاجية من أرض الموصل ، فطالب أهلها وأهل أعمال الفرج بالعشر ، وأقام أياما ، وانحدر إلى الحديثة تحت الموصل ، فطالب المسلمين بزكاة أموالهم والنصارى بجزية رؤوسهم ، فجرى بينهما حرب ، فقتل من أصحابه جماعة ، ومنعوه من دخولها ؛ فأحرق لهم ست عروب ، وعبر إلى الجانب الغربى ، وأسر أهل الحديثة ابنا لصالح اسمه محمد ، فأخذه نصر بن حمدان بن حمدون - وهو الأمير بالموصل - فأدخله إليها ، ثم سار صالح إلى السن فصالحه أهلها على مال أخذه منهم ، وانصرف إلى البوازيج ، وسار منها إلى تل خوسا قرية من أعمال الموصل عند الزاب الأعلى ، وكاتب أهل الموصل في أمر ولده ، وتهددهم إن لم يردوه إليه ، ثم رحل إلى السلامية ، فسار إليه

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 216 - 218 ) .