يزيد بن محمد الأزدي

220

تاريخ الموصل

قوة على النهوض والمحاربة ، فاستخلف أحمد بن كيغلغ واشتد مرض نصر ، وأمسك لسانه ؛ لشدة مرضه ؛ فردوه إلى بغداد ، فمات في الطريق أواخر شهر رمضان ، فجعل مكانه على الجيش هارون بن غريب ، ورتب ابنه أحمد بن نصر في الحجبة للمقتدر مكان أبيه ، فانصرف القرامطة إلى البرية ، وعاد هارون إلى بغداد في الجيش ، فدخلها لثمان بقين من شوال « 1 » . وفي هذه السنة عزل عليّ بن عيسى عن وزارة الخليفة ، ورتب فيها أبو عليّ بن مقلة . ولما كان من أمر أبى طاهر القرمطي ما ذكر ، اجتمع من كان بالسواد ممن يعتقد مذهب القرامطة ، فيكتم اعتقاده خوفا ، فأظهروا اعتقادهم ، فاجتمع منهم بسواد واسط أكثر من عشرة آلاف رجل ، وولوا أمرهم رجلا يعرف بحريث بن مسعود ، واجتمع طائفة أخرى بعين التمر ونواحيها في جمع كثير ، وولوا أمرهم إنسانا يسمى عيسى بن موسى ، وكانوا يدعون إلى المهدى ، وسار عيسى إلى الكوفة ونزل بظاهرها ، وجبى الخراج وصرف العمال عن السواد ، وسار حريث بن مسعود إلى أعمال الموفقى ، وبنى بها دارا سماها دار الهجرة ، واستولى على تلك الناحية ، فكانوا ينهبون ويسبون ويقتلون ، وكان يتقلد الحرب بواسط بنى بن نفيس فقاتلهم فهزموه ، فسير المقتدر بالله إلى حريث بن مسعود ومن معه هارون بن غريب ، وإلى عيسى بن موسى ومن معه بالكوفة صافيا البصري ، فأوقع بهم هارون وأوقع صافي بمن سار إليهم ، فانهزمت القرامطة وأسر منهم كثير ، وقتل أكثر ممن أسر ، وأخذت أعلامهم ، وكانت بيضاء ، وعليها مكتوب : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [ القصص : 5 ] فأدخلت بغداد منكوسة ، واضمحل أمر من بالسواد منهم ، وكفى الله الناس شرهم « 2 » ! وفي هذه السنة كان ابتداء أمر أبى يزيد الخارجي بالمغرب . وفيها ظهر بسجستان خارجي ، وسار في جمع إلى بلاد فارس يريد التغلب عليها ، فقتله أصحابه قبل الوصول إليها ، وتفرقوا . وفيها صرف أحمد بن نصر العشورى عن حجبة الخليفة ، وقلدها ياقوت ، وكان يتولى الحرب بفارس وهو بها ، فاستخلف على الحجبة ابنه أبا الفتح المظفر . وفيها وصل الدمستق في جيش كثير من الروم إلى أرمينية ، فحصروا خلاط فصالحه أهلها ، ورحل عنهم بعد أن أخرج المنبر من الجامع ، وجعل مكانه صليبا وفعل ببدليس

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 181 - 182 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 186 - 187 ) .