يزيد بن محمد الأزدي
22
تاريخ الموصل
بهم في الدواوين وأعمال السلطان التي يجرى أحكامهم فيها على المسلمين ، ونهى أن يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين ، ولا يعلمهم مسلم ، ونهى أن يظهروا في شعانينهم صلبانا ، وأن يشعلوا في طريق ، وكتب إلى عماله أن تأخذهم بذلك في شوال « 1 » . وفيها ظهر بسامراء رجل يقال له : محمود بن الفرج النيسابوري ، فزعم أنه نبي ، وأنه ذو القرنين ، وتبعه سبعة وعشرون رجلا ، وخرج من أصحابه ببغداد رجلان بباب العامة ، وآخران بالجانب الغربى ، فأتى به وبأصحابه المتوكل ، فأمر به فضرب ضربا شديدا ، وحمل إلى باب العامة فأكذب نفسه وأمر أصحابه أن يضربه كل رجل منهم عشر صفعات ، ففعلوا وأخذوا له مصحفا فيه كلام قد جمعه وذكر أنه قرآن ، وأن جبرائيل نزل به ، ثم مات من الضرب في ذي الحجة وحبس أصحابه ، وكان فيهم شيخ يزعم أنه نبي وأن الوحي يأتيه « 2 » . وفيها عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة : لمحمد المنتصر ، ولأبى عبد الله الزبير - وقيل : اسمه محمد ، ولقبه المعتز بالله - ولإبراهيم وسماه : المؤيد بالله ، وذلك يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة ، وقيل : لليلتين ، وعقد لكل منهم لواءين ، فضم إلى المنتصر : إفريقية والمغرب كله وقنسرين ، والعواصم ، والثغور ، وديار مضر ، وديار ربيعة ، والموصل ، وهيت ، وعانة ، وتكريت ، وكور دجلة ، وطساسيج السواد ، والحرمين ، واليمن ، وعك ، وحضر موت ، واليمامة ، والبحرين ، والسند ، ومكران ، وقندابيل ، وكور الأهواز ، والمستغلات بسامراء في مواضع كثيرة . وضم إلى المعتز : كور خراسان وما يضاف إليها ، وطبرستان والري ، وكور فارس ، وأرمينية وأذربيجان ، ودور الضرب ، وأمر بضرب اسمه على الدراهم . وضم إلى ابنه المؤيد : جند دمشق وجند حمص وجند الأردن وجند فلسطين ، وكتب بذلك كتابا على نفسه بولاية العهد لهم وما سلم إليهم من الأعمال « 3 » . وفيها تغير ماء دجلة إلى الصفرة ، فبقى ثلاثة أيام ثم صار في لون الورد . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 222 - 223 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 50 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 224 ) .