يزيد بن محمد الأزدي

202

تاريخ الموصل

حامد ، وقد كان يحضر دار حامد في كل يوم دفعتين مدة شهرين ، ثم صار يحضر كل يوم دفعة واحدة ، ثم صار يحضر كل أسبوع مرة ، ثم سقطت منزلة حامد عند المقتدر في أول صفر سنة سبع ، وتبين هو وخواصه أنه لا فائدة في الاعتماد عليه في شيء من الأمور ؛ فتفرد حينئذ أبو الحسن علي بن عيسى بتدبير جميع أمور المملكة ، وصار حامد لا يأمر في شيء البتة . وقلد أبو عمر القاضي المظالم في جمادى الآخرة من هذه السنة « 1 » . وفيها فتح سنان بن ثابت الطبيب مارستان السيدة الذي اتخذه لها بسوق يحيى على دجلة ، وجلس فيه ورتب المتطببين ، وكانت النفقة عليه كل شهر ستمائة دينار ، وأشار سنان على المقتدر باتخاذ مارستان فاتخذه بباب الشام فولاه سنان وسمى المقتدرى ، وكانت النفقة عليه في كل شهر مائتي دينار . وقرئت الكتب على المنابر في صفر بما فتح الله عز وجل على يد يسر الأفشينى ببلاد الروم ، وقرئت على المنابر في ربيع الأول بما فتح الله على ثمل الخادم في بحر الروم . وفي ربيع الآخر : توفى محمد بن خلف وكيع ، فتقلد أبو جعفر بن البهلول ما كان يتولاه من القضاء بمدينة المنصور وقضاء الأهواز . وفي هذا الشهر شغب أهل السجن الجديد ، وصعدوا السور ، فركب نزار بن محمد صاحب الشرطة ، وحاربهم ، وقتل منهم واحدا ، ورمى برأسه إليهم فسكنوا « 2 » . وفي هذه السنة جهز المهدى صاحب إفريقية جيشا كثيفا مع ابنه أبى القاسم ، وسيرهم إلى مصر - وهي المرة الثانية - فوصل إلى الإسكندرية في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثمائة ، فخرج عامل المقتدر عنها ودخلها القائم ، ورحل إلى مصر فدخل الجيزة وملك الأشمونين وكثيرا من الصعيد ، وكتب إلى أهل مكة يدعوهم إلى الدخول في طاعته ، فلم يقبلوا منه . ووردت بذلك الأخبار إلى بغداد ؛ فبعث المقتدر بالله مؤنسا الخادم في شعبان وجدّ في السير ، فوصل إلى مصر ، وكان بينه وبين القائم عدة وقعات ، ووصل من إفريقية ثمانون مركبا نجدة للقائم ، فأرست بالإسكندرية وعليها سليمان الخادم ويعقوب الكتامى ، وكانا شجاعين ، فأمر المقتدر بالله أن يسير مراكب طرسوس إليهم ، فسار خمسة وعشرون مركبا ، وفيها النفط والعدد ، ومقدمها أبو اليمن ، فالتقت المراكب بالمراكب واقتتلوا على

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 180 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 179 ، 178 ) .