يزيد بن محمد الأزدي
196
تاريخ الموصل
فارس ، وسار إليهم فوصل إلى الحبشة وهم قد قاربوها فلما رأوا كثرة جيشه علموا عجزهم عنه - لأنهم كانوا أربعة آلاف فارس - فانحازوا إلى جانب دجلة ونزلوا بموضع ليس له طريق إلا من وجه واحد ، وجاء الحسين فنزل عليهم وحصرهم ومنع الميرة عنهم من فوق ومن أسفل ؛ فضاقت عليهم الأقوات والعلوفات ؛ فأرسلوا إليه يبذلون له أن يوليه الخليفة ما كان بيده ويعود عنهم ، فلم يجب إلى ذلك ، ولزم حصارهم وأدام قتالهم إلى أن عاد مؤنس من الشام ، فلما سمع العسكر بقربه قويت نفوسهم وضعفت نفوس الحسين ومن معه ، فخرج العسكر إليه ليلا وكبسوه ؛ فانهزم وعاد إلى ديار ربيعة . وسار العسكر فنزلوا على الموصل ، وسمع مؤنس خبر الحسين وجدّ مؤنس في المسير نحو الحسين واستصحب معه أحمد بن كيغلغ ، فلما قرب منه راسله الحسين يعتذر ، وترددت الرسل بينهما ، فلم يستقر حال ، فرحل مؤنس نحو الحسين حتى نزل بإزاء جزيرة ابن عمر ورحل الحسين نحو أرمينية مع ثقله وأولاده ، وتفرق عسكر الحسين عنه وصاروا إلى مؤنس . ثم إن مؤنسا جهز جيشا في أثر الحسين مقدمهم بليق ، ومعه سيما الجزري وجنى الصفواني ، فتبعوه إلى تل فافان ، فرأوها خاوية على عروشها قد قتل أهلها وأحرقها ، فجدوا في اتباعه فأدركوه فقاتلوه ، فانهزم من بقي معه من أصحابه ، وأسر هو ومعه ابنه عبد الوهاب وجميع أهله وأكثر من صحبه ، وقبض أملاكه وعاد مؤنس إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه ، فأركب على جمل هو وابنه وعليهما البرانس واللبود الطوال وقمصان من شعر أحمر ، وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة ، وقبض المقتدر على أبى الهيجاء بن حمدان وعلى جميع إخوته وحبسوا ، وكان قد هرب بعض أولاد الحسين بن حمدان فجمع جمعا ومضى نحو آمد فأوقع بهم مستحفظها ، وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداد « 1 » . وفيها أغارت الروم على الثغور الجزرية ، وقصدوا حصن منصور ، وسبوا من فيه ، وجرى على الناس أمر عظيم ، وكانت الجنود متشاغلة بأمر الحسين بن حمدان . وفيها عاد الحجاج وقد لقوا من العطش والخوف شدة ، وخرج جماعة من العرب على أبى حامد ورقاء بن محمد المرتب على الثعلبية لحفظ الطريق ، فقاتلهم وظفر بهم ، وقتل جماعة منهم وأسر الباقين ، وحملهم إلى بغداد ، فأمر المقتدر بتسليمهم إلى صاحب
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 92 - 94 ) .