يزيد بن محمد الأزدي
194
تاريخ الموصل
وفيها قبض المقتدر على أبى عبد الله الحسين بن عبد الله ، المعروف بابن الجصاص الجوهري ، وأخذ ما في بيته من صنوف الأموال ، وكان قيمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان هو يدعى أن قيمة ما أخذ منه عشرون ألف ألف دينار ، وأكثر من ذلك « 1 » . وفيها تنحى الحسن بن علي العلوىّ الأطروش - بعد غلبته على طبرستان - عن آمل ، وصار إلى سالوس ، فأقام بها ، ووجه صعلوك - صاحب الري - إليه جيشا فلم يكن لجيشه بها ثبات ، وعاد الحسن بن علي إليها : ولم ير الناس مثل عدل الأطروش وحسن سيرته وإقامته الحق « 2 » . وفيها أنفذ أبو محمد عبيد الله العلوي الملقب بالمهدى جيشا من إفريقية مع قائد من قواده يقال له : حباسة إلى الإسكندرية ، فغلب عليها وكان مسيره في البحر ، ثم سار منها إلى مصر فنزل بين مصر والإسكندرية فبلغ ذلك المقتدر ، فأرسل مؤنسا الخادم في عسكر إلى مصر لمحاربة حباسة ، وأمده بالسلاح والمال ، فسار إليها فالتقى العسكران في جمادى الأولى فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من الفريقين جمع كثير وجرح مثلهم ، ثم كان بينهم وقعة أخرى بنحوها ثم وقعة ثالثة ورابعة ، فانهزم فيها المغاربة أصحاب العلوي وقتلوا وأسروا ، فكان مبلغ القتلى سبعة آلاف مع الأسرى وهرب الباقون - وكانت هذه الوقعة سلخ جمادى الآخرة - وعادوا إلى الغرب ، فلما وصلوا إلى الغرب قتل المهدى حباسة . وفيها خالف عروبة بن يوسف الكتامى على المهدى بالقيروان ، واجتمع إليه خلق كثير من كتامة والبربر فأخرج المهدى إليهم مولاه غالبا فاقتتلوا قتالا شديدا في محضر القيروان ، فقتل عروبة وبنو عمه وقتل معهم عالم لا يحصون ، وجمعت رؤوس مقدميهم في قفة ، وحملت إلى المهدى فقال : ما أعجب أمور الدنيا قد جمعت هذه القفة رؤوس هؤلاء ، وقد كان يضيق بعساكرهم فضاء المغرب « 3 » ! وخرج على الحاج رجل علوي ومعه بنو صالح بن مدرك الطائي فقطعوا عليهم الطريق وتلف خلق كثير من الحاج بالقتل والعطش ، وخرج أعراب على الحاج المنصرفين من مكة فأخذوا ما معهم من العين والأمتعة ، واستاقوا من جمالهم ما أرادوا وأخذوا من النساء مائتين وثمانين امرأة حرائر سوى المماليك ، وكان الذي حج بهم الفضل بن عبد
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 86 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 10 / 149 ) . ( 3 ) ينظر : الكامل ( 8 / 89 ، 90 ) .