يزيد بن محمد الأزدي
178
تاريخ الموصل
صوارتكين على غرة منهم ؛ فقتل من رجالهم - فيما قيل - سبعين ، وأسر من فرسانهم جماعة . وفيها توفى أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد عامل خراسان وما وراء النهر في صفر منها ، لأربع عشرة خلت منه ، وقام ابنه أحمد بن إسماعيل بن أحمد في عمل أبيه مقامه ، وولى أعمال أبيه . وذكر أن المكتفى لأربع ليال خلون من شهر ربيع الآخر قعد ، فقعد بيده لواء ودفعه إلى طاهر بن علي بن وزير ، وخلع عليه وأمره بالخروج باللواء إلى أحمد بن إسماعيل . وفيها وجه منصور بن عبد الله بن منصور الكاتب إلى عبد الله بن إبراهيم المسمعي ، وكتب إليه يخوفه عاقبة الخلاف إليه ، فتوجه إليه ، فلما صار إليه ناظره ، فرجع إلى طاعة السلطان ، وشخص في نفر من غلمانه ، واستخلف على عمله بأصبهان خليفة ، ومعه منصور بن عبد الله ، حتى صار إلى باب السلطان ، فرضى عنه المكتفى ووصله وخلع عليه وعلى ابنه . وفيها أوقع الحسين بن موسى بالكردى المتغلب ، كان على نواحي الموصل ، فظفر بأصحابه ، واستباح عسكره وأمواله ، وأفلت الكردي فتعلق بالجبال فلم يدرك . وفيها فتح المظفر بن حاج بعض ما كان غلب عليه بعض الخوارج باليمن ، وأخذ رئيسا من رؤسائهم يعرف بالحكيمى . وفيها لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة أمر خاقان المفلحى بالشخوص إلى أذربيجان لحرب يوسف بن أبي الساج ، وضم إليه نحو أربعة آلاف رجل من الجند . ولثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان دخل بغداد رسول أبى مضر زيادة الله بن الأغلف ، ومعه فتح الأعجمى ، ومعه هدايا وجّه بها إلى المكتفى . وفيها تم الفداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة ، وكانت عدة من فودى به من الرجال والنساء ثلاثمائة آلاف نفس . وفي ذي القعدة لاثنتي عشرة ليلة خلت منها توفى المكتفى بالله ، وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوما ، وكان يوم توفى ابن اثنتين وثلاثين سنة يومئذ ، وكان ولد سنة أربع وستين ومائتين ، ويكنى أبا محمد ، وأمه أم ولد تركية تسمى جيجك . وكان ربعة جميلا ، رقيق اللون ، حسن الشعر ، وافر الجمة ، وافر اللحية . ثم بويع جعفر بن المعتضد بالله ، ولما بويع جعفر بن المعتضد لقب المقتدر بالله وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وشهر واحد وأحد وعشرين يوما .