يزيد بن محمد الأزدي
170
تاريخ الموصل
على خلاف الموفق ، فقال : فإني أركب إليه وأزيل ذلك عنه ، فركب فشفع له وصفح عنه . وتوفى الجذوعى يوم السبت لست خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد « 1 » . ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين وفي صفر سار محمد بن سليمان إلى مصر ؛ لحرب صاحبها هارون بن خمارويه ؛ فجرت بينهما وقعات ، ثم وقع بين أصحاب هارون اختلاف ، فاقتتلوا ، فخرج هارون ليسكنهم ، فرماه بعض المغاربة بسهم قتله ، وهربوا ، فدخل محمد بن سليمان مصر ، واحتوى على خزائن آل طولون ، وقيد منهم بضعة عشر نفسا ، وحبسهم . وكتب بالفتح إلى المكتفى . وروى أن محمد بن سليمان لما قرب من مصر ، أرسل إلى هارون يقول : إن الخليفة قد ولاني مصر ، ورسم أن تسير إلى بابه إن كنت مطيعا . فشاور قواده ، فأبوا عليه ، فخرج هارون فصاح : المكتفى يا منصور ، فقال القواد : هذا يريد هلاكنا ، فدسوا خادما ، فقتله على فراشه ، وأقاموا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون . ثم خرج شيبان إلى محمد مستأمنا . ثم سير آل طولون إلى بغداد ، فحبسوا بها . قال نفطويه : ظهر من شجاعة محمد بن سليمان ، وإقدامه على النهب ، وضرب الأعناق ، وإباحة الأموال الطولونية ، ما لم ير مثله ، ثم اجتبى الخراج ، وكان يركب بالسيوف المسللة والسلاح . وفيها وافى طغج بن جف وأخوه بدر بغداد ، ودخل بدر الحمامي ، فوجه يومئذ مائتي جمازة إلى عسكر محمد بن سليمان ؛ لأن العباس بن الحسن الوزير ساء ظنه بمحمد بن سليمان ، وخاف أن يغلب على مصر ، وبلغه عنه كلام ، فكتب إلى القواد الذين مع محمد بالقبض عليه ، ففعل ذلك جماعة منهم وقيدوه . وفي جمادى الأولى زادت دجلة زيادة لم ير مثلها ، حتى خربت بغداد ، وبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعا . وفيها خرج الخليجي القائد بنواحي مصر ، فسار من بغداد فاتك المعتضدى لمحاربته ، واستولى الخليجي على مصر . وفيها قدم بدر الحمامي على المكتفى ، فبالغ في إكرامه وحبائه ، وتلقته الدولة ، وطوق
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 30 - 32 ) .