يزيد بن محمد الأزدي

167

تاريخ الموصل

الحسين بن حمدان ، وكتب محمد بن سليمان يثنى عليه وعلى بنى شيبان ، فإنهم اصطلوا الحرب ، وهزموا القرامطة ، وأكثروا القتل فيهم والأسر ، حتى لم ينج منهم إلا قليل . وفي يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم أدخل صاحب الشامة الرقة ظاهرا للناس على فالج - وهو الجمل ذو السنامين - وبين يديه المدثر والمطوق ، وسار المكتفى إلى بغداد ومعه صاحب الشامة وأصحابه ، وخلف العساكر مع محمد بن سليمان ، وأدخل القرمطي بغداد على فيل ، وأصحابه على الجمل ، ثم أمر المكتفى بحبسهم إلى أن يقدم محمد بن سليمان ، فقدم بغداد ، وقد استقصى في طلب القرامطة ، فظفر بجماعة من أعيانهم ورؤوسهم ، فأمر المكتفى بقطع أيديهم وأرجلهم ، وضرب أعناقهم بعد ذلك ، وأخرجوا من الحبس ، وفعل بهم ذلك ، وضرب صاحب الشامة مائتي سوط ، وقطعت يداه ، وكوى ، فغشى عليه ، وأخذوا خشبا وجعلوا فيه نارا ، ووضعوه على خواصره ، فجعل يفتح عينه ويغمضها ، فلما خافوا موته ضربوا عنقه ، ورفعوا رأسه على خشبة ، فكبر الناس لذلك ، ونصب على الجسر . وفيها قدم رجل من بنى العليص من وجوه القرامطة ، يسمى إسماعيل بن النعمان ، وكان نجا في جماعة لم ينج من رؤسائهم غيره ، فكاتبه المكتفى وبذل له الأمان ، فحضر في الأمان هو ونيف ومائة وستون نفسا ، فأمنوا وأحسن إليهم ووصلوا بمال ، وصاروا إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما ، وهي من عمله ، فأقاموا معه مدة ، ثم أرادوا الغدر بالقاسم ، وعزموا على أن يثبوا بالرحبة يوم الفطر عند اشتغال الناس بالصلاة ، وكان قد صار معهم جماعة كبيرة ، فعلم بذلك ، فقتلهم ، فارتدع من كان بقي من موالى بنى العيلص ، وذلوا ، وألزموا السماوة ، حتى جاءهم كتاب من الخبيث زكرويه يعلمهم أنه مما أوحى إليه أن صاحب الشامة وأخاه المعروف بالشيخ يقتلان ، وأن إمامه الذي هو حي يظهر بعدهما ويظفر « 1 » . وفيها خرجت الترك إلى بلاد المسلمين في جيوش عظيمة يقال : كان معهم سبعمائة خركاه « 2 » ولا يكون الخركاه إلا لأمير ، فنادى إسماعيل بن أحمد في خراسان وسجستان وطبرستان بالنفير وجهز جيشه فوافوا الترك على عدة سحرا فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وانهزم من بقي وغنم المسلمون وعادوا منصورين . وفيها بعث صاحب الروم جيشا مبلغه مائة ألف ، فوصلوا إلى الحدث ، فنهبوا وسبوا

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 530 - 532 ) . ( 2 ) الخركاه : فارسية بمعنى القبة أو الخيمة .