يزيد بن محمد الأزدي
155
تاريخ الموصل
وأخذهم لأموالهم ، وتعرضهم لنسائهم . فلما التقوا حمل عليهم إسماعيل ، فانهزم عمرو إلى بلخ ، فوجد أبوابها مغلقة ، ففتحوا له ولجماعة معه ، فوثب عليه أهل بلخ وأوثقوه ، وحملوه إلى إسماعيل . فلما دخل عليه قام إسماعيل واعتنقه ، وقبل ما بين عينيه ، وخلع عليه ، وحلف أنه لا يؤذيه . وقيل : إن إسماعيل لما كان على ما وراء النهر ، سأل عمرو بن الليث المعتضد أن يوليه ما وراء النهر ، فولاه ، فعزم عمرو على محاربته ، فكتب إليه إسماعيل : إنك قد وليت الدنيا ، وإنما في يدي ثغر ، فاقنع بما في يدك ودعني . فأبى ، فقيل له : بين يديك جيحون كيف تعبره ؟ فقال : لو شئت أن أسكره ببدر الأموال لفعلت حتى أعبره . فقال إسماعيل : أنا أعبر إليه . فجمع الدهاقين وغيرهم ، وجاوز النهر . فجاء عمرو فنزل بلخ . فأخذ إسماعيل عليه الطرق ، فصار كالمحاصر . وندم عمرو ، وطلب المحاجزة ، فلم يجبه ، واقتتلوا يسيرا ، فانهزم عمرو ، فتبعوه ، فتوحلت دابته ، فأخذ أسيرا . وبلغ المعتضد ، فخلع على إسماعيل خلع السلطنة وقال : يقلد أبو إبراهيم كل ما كان في يد عمرو بن الليث . ثم بعث يطلب من إسماعيل عمرا ، ويعزم عليه . فما رأى بدّا من تسليمه ، فبعث به إلى المعتضد فدخل بغداد على جمل ليشهره ، فقال الحسين بن محمد بن الفهم : ألم تر هذا الدّهر كيف صروفه * يكون يسيرا مرّة وعسيرا وحسبك بالصّفّار نبلا وعزّة * يروح ويغدو في الجيوش أميرا حباهم بأجمال ، ولم يدر أنّه * على جمل منها يقاد أسيرا ثم حبسه المعتضد في مطمورة ، فكان يقول : لو أردت أن أعمل على جيحون جسرا من ذهب لفعلت ، وكان مطبخى يحمل على ستمائة جمل ، وأركب في مائة ألف ، أصارنى الدهر إلى القيد والذل ! فقيل : إنه خنق عند موت المعتضد ، وقيل : قبل موته بيسير . وقيل : إن إسماعيل خيره بين أن يقعد عنده معتقلا ، وبين توجيهه إلى المعتضد ، فاختار توجيهه إلى المعتضد . فأدخل بغداد سنة ثمان وثمانين على جمل له سنامان ، وعلى الجمل الديباج والحلى ، وطيف به في شوارع بغداد . وأدخل على المعتضد ، فقال له : يا عمرو ، هذا ببغيك . ثم سجنه . وبعث المعتضد إلى إسماعيل ببدرة من لؤلؤ ، وتاج مرصع ، وسيف ، وعشرة آلاف