يزيد بن محمد الأزدي
132
تاريخ الموصل
أحدها : أنّه قدم رجل من ناحية خوزستان إلى الكوفة ، فنزل النّهرين وأظهر الزّهد والتّقشف ، يعمل الخوص ويصوم . وإذا جلس إليه إنسان وعظه وزهّده في الدّنيا ، وأعلمه أنّ الصلوات المفترضة في اليوم واللّيلة خمسون صلاة . حتّى خشي ذلك منه ، ثمّ أعلمهم أنّه يدعو إلى إمام من أهل البيت ، فكانوا يجلسون إليه . ثم نظر نخلا ، فكان يأخذ من بقّال كلّ ليلة رطل تمر ثم يفطر عليه ، ويبيعه النّوى . فأتاه أصحاب النّخل فأهانوه ، وقالوا : ما كفاك أكل تمر النخل حتّى تبيع النّوى ؟ ! فقال البقّال : ويحكم ظلمتموه ؛ فإنّه لم يذق تمركم ، وإنّما يشترى منى التّمر فيفطر عليه ، ويبيعني النّوى . فندموا على ضربه وتحلّلوه ، وازداد نبلا عند أهل القرية ، وتبعه جماعة ، فكان يأخذ من كلّ رجل دينارا ، واتّخذ منهم اثنى عشر نقيبا ، وفرض عليهم كلّ يوم خمسين صلاة ، سوى نوافل اشتغلوا بها عن زراعاتهم ، فخربت الضياع . وكانت للهيصم ضياع هناك فقصّروا ، فبلغه شأنه ، فطلبه وسأله عن أمره ، فأخبره ودعاه إلى مذهبه . فحبسه في بيت وحلف ليقتلنّه . فسمعته جارية من جواريه ، فرقّت له ، وأخذت المفتاح وفتحت عليه ، ثمّ قفلت الباب ، وأعادت المفتاح إلى مكانه ، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده ، وقال الناس : رفع إلى السّماء . ثمّ ظهر في مكان آخر ، فسألوه عن قصّته فقال : من تعرّض لي بسوء هلك . ثمّ انسحب إلى الشّام ، فلم يعرف له خبر . وصحبه رجل يقال له : كرميتة ، ثمّ خفّف ، فقيل قرمط . وفي قول : كان هذا الرجل قد لقى الخبيث ملك الخوارج الزنج ، فقال له : ورائي مائة ألف سيف ، فوافقنى على مذهبي حتّى أصير إليك بمن معي . وتناظرا فاختلفا ، ولم يتّفقا ، فافترقا . القول الثّانى : إنّ أول من أظهر مذهبهم رجل يقال له : محمد الورّاق ، يعرف بالمقرمط الكوفّى ، شرّع لهم شرائع وتراتيب ؛ خالف بها دين الإسلام . والثالث : إن بعض دعاتهم اكترى دوابّ من رجل يقال له : قرمط بن الأشعث ، فدعاه فأجابه . والقول الأوّل أشهر . من فرق الباطنية : ثم فرق القرامطة ، والباطنيّة ، والخرّميّة ، والبابكيّة ، والمحمّرة ، والسّبعيّة . والتّعليميّة .