يزيد بن محمد الأزدي

127

تاريخ الموصل

من المال الذي أخبره به شيئا ، فلما لم يجد ذلك شخص إلى الكرج ثم إلى أصبهان ؛ يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف فتنحى له أحمد بن عبد العزيز عن البلد بجيشه وعياله ، وترك داره بفرشها لينزلها أبو أحمد إذا قدم . وقدم محمد بن أبي الساج على أبى أحمد قبل شخوصه من مضربه بباب خراسان هاربا من ابن طولون بعد وقعات كانت بينهما ، ضعف في آخر ذلك ابن أبي الساج عن مقاومته ؛ لقلة من معه وكثرة من مع ابن طولون من الرجال ، فلحق بأبى أحمد فانضم إليه فخلع أبو أحمد عليه وأخرجه معه إلى الجبل . وفيها ولى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر شرطة بغداد من قبل عمرو بن الليث في شهر ربيع الآخر . وفيها ورد الخبر بانفراج تل بنهر الصلّة - ويعرف بتل بنى شقيق - عن سبعة أقبر فيها سبعة أبدان صحيحة ، عليها أكفان جدد لينة لها أهداب تفوح منها رائحة المسك ، أحدهم شاب له جمة ، وجبهته وأذناه وخداه وأنفه وشفتاه وذقنه وأشفار عينيه صحيحة ، وعلى شفتيه بلل كأنه قد شرب ماء ، وكأنه قد كحل ، وبه ضربة في خاصرته فردت عليه أكفانه . وفيها أمر بطرح المطارد والأعلام والترسة التي كانت في مجالس الشرطة التي عليها اسم عمرو بن الليث وإسقاط ذكره ، وذلك لإحدى عشرة خلت من شوال « 1 » . وفيها قتل عامل الموصل لابن كنداج إنسانا من الخوارج اسمه : نعيم ، فسمع هارون مقدم الخوارج بذلك وهو بحديثة الموصل ، فجمع أصحابه وسار إلى الموصل يريد حرب أهلها فنزل شرقي دجلة ، فأرسل إليه أعيانهم ومقدموهم يسألونه ما الذي أقدمه ، فذكر قتل نعيم ، فقالوا : إنما قتله عامل السلطان من غير اختيار منا ، وطلبوا منه الأمان ليحضروا عنده يعتذرون ويتبرءون من قتله فأمنهم ، فخرج إليه جماعة من أهل الموصل وأعيانهم وتبرءوا من قتله فرحل عنهم « 2 » . وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : بقي بن مخلد ، أبو عبد الرحمن الأندلسي : كانت له رحلة مشهورة ، وطلب مشهور ، سمع من أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة ، وله تصانيف كثيرة منها مسنده ، روى فيه عن

--> ( 1 ) ينظر : الطبري ( 10 / 16 ، 17 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 437 ) .