يزيد بن محمد الأزدي
110
تاريخ الموصل
وفي صفر منها كان ببغداد وثوب العامة بإبراهيم الخليجي فانتهبوا داره ؛ وكان السبب في ذلك أن غلاما له رمى امرأة بسهم فقتلها فاستعدى السلطان عليه فبعث إليه في إخراج الغلام فامتنع ، ورمى غلمانه الناس فقتلوا جماعة وجرحوا جماعة ، فمنعهم من أعوان السلطان رجلان فهرب وأخذ غلمانه ونهب منزله ودوابه ، فجمع محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر - وكان على الجسر من قبل أبيه - دواب إبراهيم وما قدر عليه مما نهب له وأمر عبيد الله بتسليم ذلك إليه وأشهد عليه برده عليه . وفيها وجه ابن أبي الساج بعد ما صار إلى الطائف منصرفا من مكة إلى جدة - جيشا فأخذوا للمخزومى مركبين فيهما مال وسلاح . وفيها أخذ رومى بن حسنج ثلاثة نفر من قواد الفراغنة يقال لأحدهم : صديق ، والآخر : طخشى ، وللثالث : طغان ، فقيدهم وجرح صديق جراحات وأفلت . وفيها كان وثوب خلف صاحب أحمد بن طولون في شهر ربيع الأول منها بالثغور الشامية وهو عامله عليها ، بيازمان الخادم مولى الفتح بن خاقان فحبسه ، فوثبت جماعة من أهل الثغر بخلف وخلصوا يازمان وهرب خلف وتركوا الدعاء لابن طولون ولعنوه على المنابر ، فبلغ ذلك ابن طولون فخرج من مصر حتى صار إلى دمشق ثم صار إلى الثغور الشامية ، فنزل أذنة وسد يازمان وأهل طرسوس أبوابها خلا باب الجهاد وباب البحر وبثقوا الماء فجرى إلى قرب أذنة وما حولها ، فتحصنوا بها ، فأقام ابن طولون بأذنة ثم انصرف فرجع إلى أنطاكية ، ثم مضى إلى حمص ثم إلى دمشق فأقام بها . وفيها خالف لؤلؤ غلام ابن طولون مولاه وفي يده حين خالفه حمص وحلب وقنسرين وديار مضر ، وسار لؤلؤ إلى بالس فنهبها وأسر سعيدا وأخاه ابني العباس الكلابي ثم كاتب لؤلؤ أبا أحمد في المصير إليه ومفارقة ابن طولون ، واشترط لنفسه شروطا فأجابه أبو أحمد إلى ما سأله وكان مقيما بالرقة فشخص عنها وحمل جماعة من أهل الرافقة وغيرهم معه وصار إلى قرقيسيا وبها ابن صفوان العقيلي فحاربه ، فأخذ لؤلؤ قرقيسيا وسلمها إلى أحمد بن مالك بن طوق وهرب ابن صفوان وأقبل لؤلؤ يريد بغداد « 1 » . وفي هذه السنة كانت وفاة عيسى بن الشيخ بن السليل . وفيها لعن ابن طولون المعتمد في دار العامة وأمر بلعنه على المنابر ، وصار جعفر المفوض إلى مسجد الجامع يوم الجمعة ولعن ابن طولون وعقد لإسحاق بن كنداج على أعمال ابن طولون وولى من باب الشماسية إلى إفريقية وولى شرطة الخاصة .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 614 ، 613 ) .