يزيد بن محمد الأزدي

11

تاريخ الموصل

الحجاز - نحوا من أربعين ليلة ، ثم انصرف إلى المدينة بمن صار في يديه من بنى مرّة وفزارة « 1 » . وفيها سار إلى بغا من بطون غطفان وفزارة وأشجع وثعلبة جماعة ، وكان أرسل إليهم فلما أتوه استحلفهم الأيمان المؤكدة ألا يتخلفوا عنه متى دعاهم ، فحلفوا ، ثم سار إلى ضربة لطلب بنى كلاب فأتاه منهم نحو من ثلاثة آلاف رجل ، فحبس من أهل الفساد نحوا من ألف رجل ، وخلى سائرهم ، ثم قدم بهم المدينة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، فحبسهم ثم سار إلى مكة فحج ثم رجع إلى المدينة « 2 » . وفيها ورد كتاب الواثق إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن ، وكان قد تبع أباه المعتصم في امتحان الناس بخلق القرآن . وفيها أراد الواثق الحج ، فاستعد له ، ووجه عمر بن فرج إلى الطريق ؛ لإصلاحه . وفي هذه السنة نقب قوم من اللصوص بيت المال الذي في دار العامة في جوف القصر ، وأخذوا اثنين وأربعين ألفا من الدراهم وشيئا من الدنانير يسيرا ، فأخذوا بعد وتتبع أخذهم يزيد الحلواني ، صاحب الشرطة خليفة إيتاخ . وفيها خرج محمد بن عمرو الخارجي - من بنى زيد بن تغلب - في ثلاثة عشر رجلا في ديار ربيعة ، فخرج إليه غانم بن أبي مسلم بن حميد الطوسي ، وكان على حرب الموصل في مثل عدته ، فقتل من الخوارج أربعة ، وأخذ محمد بن عمرو أسيرا ، فبعث به إلى سامراء ، فبعث به إلى مطبق بغداد ؛ ونصبت رؤوس أصحابه وأعلامه عند خشبة بابك . وفي هذه السنة قدم وصيف التركي من ناحية أصبهان والجبال وفارس ، وكان شخص في طلب الأكراد ؛ لأنهم قد كانوا تطرقوا إلى هذه النواحي ، وقدم معه منهم نحو من خمسمائة نفس ؛ فيهم غلمان صغار ، جمعهم في قيود وأغلال ؛ فأمر بحبسهم ، وأجيز وصيف بخمسة وسبعين ألف دينار ، وقلد سيفا وكسى « 3 » . وفي هذه السنة تم الفداء بين المسلمين وصاحب الروم ، واجتمع فيها المسلمون والروم على نهر يقال له : اللمس ، على سلوقية على مسيرة يوم من طرسوس . ووجه الواثق في الفداء في آخر سنة ثلاثين فالتقوا في يوم عاشوراء سنة إحدى

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 134 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 20 ) . ( 3 ) ينظر : الطبري ( 9 / 141 ، 140 ) .